مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٩ - لو انحنى بقصد الركوع فنسي وهوى للسجود
إلى حده , فان لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء مطمئنا والإتيان بالذكر [١] , وإن خرج عن حده فالأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين : من العود إلى القيام ثمَّ الهوي للركوع , أو القيام بقصد الرفع منه ثمَّ الهوي للسجود , وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع [٢] فيتعين
______________________________________________________
[١] لتحصيل الذكر الواجب للركوع , ولا ينافي ذلك الفصل بينه وبين مسمى الركوع الحاصل قبل طروء النسيان , إذ لا دليل على قدح مثله , والأصل البراءة من قادحيته. كما أنه لا مجال لاحتمال سقوط الذكر , فلا يجب عليه البقاء ـ كما يحتمل في الصورة الآتية ـ إذ لا وجه للسقوط مع إمكان الامتثال بلا لزوم محذور الزيادة , فإن الفصل بالهوي غير الصلاتي لا يوجب كون الركوع الصلاتي الثاني ركوعاً آخر , ليكون زيادة قادحة.
[٢] هذا الاحتمال يبتني على كون الركوع الانحناء المنتهي بين الحدين , فمع فرض توالي الهوي وعدم انتهاء الانحناء لم يتحقق الركوع , فلا بد من تداركه بالانتصاب ثمَّ الانحناء عنه إلى أن ينتهي بين الحدين. ولو بني على عدم اعتبار الانتهاء فيه تعين الوجه الآخر , لتحقق الركوع. وفوات الذكر والطمأنينة فيه سهواً لا يقدح في الصحة , ولا يلزم تداركهما بالرجوع الى حد الركوع , للزوم الزيادة , فإنه ركوع آخر غير الركوع الأول , لتخلل العدم بينهما , وما ذكره بعض الأعيان : من « أن الظاهر عدم صدق زيادة الركوع إذا كان عوده على ما كان بقيامه بهيئة الراكع » غير ظاهر.
هذا والذي يقتضيه التأمل في مفهوم الركوع ـ لغة وعرفا ـ : هو اعتبار الانتهاء فيه , فالهاوي الى السجود ليس براكع , والجالس إذا سجد لا يكون راكعاً أولا ثمَّ ساجداً , ولذا لا يجب في كل ركعة إلا ركوع