مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٧ - الكلام في المد الواجب
المسكور ما قبلها , والألف المفتوح ما قبلها همزة , مثل : « جاء » و « سوء » و « جيء » , أو كان بعد أحدها سكون لازم [١] خصوصاً إذا كان مدغماً في حرف آخر مثل ( الضّالِّينَ ).
______________________________________________________
وَالْمَساكِينِ [١] مرسلة. فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله (ص) فقال : كيف أقرأها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال : أقرأنيها « إنما الصدقات للفقراء والمساكين » فمدها. ثمَّ قال الجزري : هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب , ورجال إسناده ثقات , رواه الطبراني في معجمة الكبير » وقال بعض شراح مقدمته : « لو قرأ بالقصر يكون لحناً جليا , وخطأ فاحشاً مخالفاً لما ثبت عن النبي (ص) بالطرق المتواترة ».
هذا ولا يخفى أن المد المذكور لم يتعرض له في علمي الصرف والنحو , وظاهر الاقتصار في الاستدلال عليه على مرفوع ابن مسعود المتقدم والتواتر عن النبي (ص) الاعتراف بعدم شاهد عليه في اللغة , وحينئذ لا وجه للحكم بوجوبه , إذ التواتر ممنوع جداً , والمرفوع إن صح الاستدلال به فهو قضية في واقعة لا يمكن استفادة الكلية منه , بل مقتضى قراءة الأعرابي بالقصر واحتجاج ابن مسعود بفعل النبي (ص) عدم لزومه في اللغة كما هو ظاهر , وأما المد المنفصل فهو المسمى عندهم بالجائز لاختلاف القراء فيه كما قيل , فان ابن كثير والسوسي يقصرانه بلا خلاف , وقالون والدوري يقصرانه ويمدانه , والباقون يمدونه بلا خلاف , وعلى هذا فموضوع كلام المصنف (ره) هو الأول المتصل الذي مثل له بالأمثلة المذكورة في المتن لا ما يشمل المنفصل.
[١] يعني : لا يختلف حاله باختلاف حالي الوقف والوصل , ويسمى المذكور المد اللازم , وهو على قسمين لأن الحرف الساكن إما مدغم ـ كما في مثال المتن ـ ويسمى لازماً مشدداً , وإما غير مدغم ـ كما في فواتح السور
[١] التوبة : ٦٠.