مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٦ - يستحب الجهر بالبسملة في قراءة الظهرين
______________________________________________________
٧ في خطبة طويلة : « .. وألزمت الناس بالجهر بـ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » [١]. وفيه : أن ضعف الخبرين في نفسهما , وإعراض الأصحاب عنهما مانع من الاعتماد عليهما في ذلك , مضافاً الى عدم تعرض ثانيهما للصلاة. فتأمل , وأما صحيح الحلبيين عن أبي عبد الله (ع) : أنهما سألاه عمن يقرأ بـ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال (ع) : نعم , إن شاء سراً وإن شاء جهراً , قلت : أفيقرؤها مع السورة الأخرى؟ فقال (ع) : لا » [٢] , فما في ذيله من الترخيص في ترك البسملة في السورة يقرب وروده مورد التقية فلا يصلح لنفي الوجوب. اللهم إلا أن يفكك بين صدره وذيله. فتأمل.
وعن ابن الجنيد : تخصيص الاستحباب بالإمام , وكأنه للنصوص الواردة فيه. لكنها لا تصلح لتقييد المطلق الشامل للمنفرد ولا سيما مع إبائه عن ذلك , وعن الحلي : تخصيص الحكم بالأولتين لاختصاص الأدلة بالصلاة الإخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا تتعين القراءة إلا في الأولتين , مضافا الى قاعدة الاحتياط , إذ لا خلاف في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف.
وفيه : أن جملة من نصوص الباب خالية عن التقييد بالأولتين , فالعمل على إطلاقها متعين , وبها ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط , مع أنها مبنية على عدم جواز الجهر في الأخيرتين , وعلى كون المرجع في الشك في الشرطية والجزئية قاعدة الاحتياط , والثاني ممنوع , والأول محل إشكال كما يأتي , ولذا قال في المعتبر : « قال بعض المتأخرين : ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ , وهو تخصيص لما نص عليه الأصحاب ودلت عليه الروايات .. ».
[١] روضة الكافي ج : ٨ صفحة : ٦١ الطبعة الحديثة.
[٢] الوسائل باب : ١٢ من أبواب القراءة في الصلاة حديث : ٢.