مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٦ - يجوز العدول بعد بلوغ النصف مع الضرورة ، كنسيان السورة التي شرع فيها ن مع الكلام فيما لو نذر قراءة سورة فنيس وشرع في غيرها
______________________________________________________
سورة معينة هو الأول أطلق المصنف (ره) جواز العدول , بل عرفت أنه واجب.
هذا ولكن بنى غير واحد من الأعيان على بطلان النذر في المقام , لاعتبار رجحان متعلقه في وقته وهو مفقود , لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف , ومن السورتين مطلقاً. فاذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا , وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته : كأمر الوالد أو السيد , أو التماس المؤمن , أو غيرها , فان طروء واحد من الأمور المذكورة لما كان موجباً لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الأمر.
وفيه : أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بإمكان الإتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الإمكان , لرفعه مشروعية الإتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر. وإن شئت قلت : يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته , ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها , فاذا نذر أن لا يقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا , فشرع في غيرها نسياناً حتى تجاوز نصفها , امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر , لأنه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لأنه مخالفة للنذر , وإذا كان الإتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر , كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة , وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها , وحينئذ فاما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى : أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور , ولا يصلح هو لرفعها , لأن إمكان الإتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الإمكان لا بالنظر الى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه , أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى : ان صحة النذر ترفع