مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣١ - اذا دارالامر بين الصلاة قائما مؤميا والصلاة جالسامع الركوع والسجود
______________________________________________________
بالجميع واحد حاصل من الأمر بالصلاة , فمع فرض تعذر الإتيان بها كما هي اختياراً وجب الانتقال الى بدلها الاضطراري , ولما كان متعدداً ـ ضرورة كونه إما القيام وحده , أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال ـ وجب الترجيح بمرجح شرعي , ولعل الأهمية ونحوها منه , وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت , ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير , كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعاً للمحكي عن المحقق الثاني ». ثمَّ حكى عبارة جامع المقاصد الظاهرة في تردده في التخيير وترجيح الجلوس. ثمَّ قال : « والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان احتمال تقديم الجلوس قوياً ».
أقول : لا ينبغي التأمل في أنه لو استفيد من نصوص الباب ـ مثل صحيح أبي حمزة : « الصحيح يصلي قائماً » [١] , وصحيح جميل : « إذا قوي فليقم » [٢] , ونحوهما ـ : أن القدرة شرط شرعي لوجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء الاختيارية , وجب تقديم السابق على اللاحق وإن كان اللاحق أهم , لحصول القدرة على السابق في حاله , فيثبت وجوبه , ولا يزاحم بوجوب اللاحق , لعدم وجوب إبقاء القدرة عليه الى زمان فعله , لأن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه , فاذا لم يجب شرعاً ولا عقلا إبقاء القدرة إلى زمان فعل الثاني لم يكن للمكلف عذر في ترك الأول والانتقال الى بدله لحصول شرط وجوبه , فتركه معصية له جزماً. وإن لم يستفد من النصوص المذكورة شرطية القدرة للوجوب شرعاً لعدم دخلها في ملاكه بل كانت شرطاً عقلياً لتنجز التكليف بالجزء لا غير جاء الإشكال , لأن التكليف بالجزء الأول يقتضي صرف قدرة
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب القيام حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٦ من أبواب القيام حديث : ٣.