المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٨٦
لا يدلّ على عدم الوحود- لا يكون أيضا حجّة، لأنّ القضايا الدّينية لا تبني على المتفرّدات الّتي لا شاهد لها، و لكن أبقيناه بحاله فلعلّنا أو من يظفر على شاهد له، و أمّا عدم العثور على مصدر له أيضا لا يدلّ على بطلانه في الواقع فلعلّه أسقط عن بعض تعمّدا[١] أو سهوا أو نسيانا، أو لعروض سانحة، و بالجملة لا نلتزم بصحّته و لا ببطلانه فأبقيناه في الكتاب كما ذكر المؤلّف، حفظا للأمانة، و أداء للحقّ، و أملا في المستقبل.
فهذا المرشد العظيم يرشدنا بمسترشده إلى من كان يقول:
لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التّوراة بتوراتهم و أهل الإنجيل بإنجيلهم، و أهل الزّبور بزبورهم و أهل الفرقان بفرقانهم، و إلى من كان يشير إلى صدره و يقول: هاه .. إنّ هاهنا لعلما جمّا.
فإلى «المسترشد» و دلائله الواضحة، و آدابه الحميدة و تبيين المناقب الجليّة.
بقي هنا شيء و هو: أنّي لم أشر إلى سنة ولادة المؤلّف و لا عام وفاته إذ لم يتعرّض أحد من المترجمين في رجالهم، و هذا أيضا من حظّ المؤلّف، إذ ترجمه من هو أقرب العهد إليه كالنّجاشي و الشّيخ الطّوسي و المفيد، مع عنايتهم التامّة بشأنه و مؤلّفاته، و مع ذلك لم يتعرّضو الذكر
[١].- كما نشاهد هذا اليوم في كثير من الكتب المطبوعة من الفريقين، أليس من الأفضل أن لا نتصرّف في كتب القدماء، و لا نفسّر الكلام مالا يرضى صاحبه، لأنّ كلّ مؤلّف و محقّق هو مسئول عمّا يكتب، الّا من سهو قلم أو ما لا يلائم الشّريعة السّمحاء؟!.