المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥١٣
١٨٣- و ممّا نقموا عليه: فِعْلُهُ بِالْفُجَاءَةِ، إِحْرَاقُهُ بِالنَّارِ، وَ هَو يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ،
رَوَى الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ::
كَتَبَ الْأَوَّلُ، إِلَى طَرِيفَةَ بْنِ حَاجِزَةَ، وَ هُوَ عَامِلُهُ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْفُجَاءَةَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَسِرْ إِلَيْهِ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَأْسِرَهُ فَتَأْتِيَنَّ بِهِ فِي وَثَاقٍ وَ السَّلَامُ.
فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ، فَلَمَّا الْتَقَيَا، قَالَ: يَا طَرِيفَةُ مَا كَفَرْتُ، وَ إِنِّي لَمُسْلِمٌ، فَأَوْثَقَهُ طَرِيفَةُ فِي جَامِعَةٍ، وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْأَوَّلِ،[١] فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ، أَرْسَلَ بِهِ إِلَى ابْنِ جُثَمَ فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ.
ثُمَّ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى النَّاسِ، فَقَتَلَهُمْ، وَ قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِي امْرَأَتِهِ لِجَمَالِهَا، فَسَوَّغَهُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ، وَ أَنْكَرَهُ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَ لَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ، وَ أَهْدَرَ دَمَهُ[٢].
[١].- و في« ح»: الى أبي بكر.
[٢]. الكامل في التّاريخ لابن الأثير، ج ٢ ص ٣٥٩، كما تقدّم. قال ابن الأثير: و كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يقدم عليه، ففعل و دخل المسجد و عليه قباء و قد غرّز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر فترعها و حطّمها، و قال له: قتلت أمرأ مسلما ثم نزوت على إمرأته، و اللّه لأرجمنّك بأحجارك! و خالد لا يكلّمه يظّن أنّ رأي أبي بكر مثله، و دخل على أبي بكر فأخبره الخبر و اعتذر إليه، فعذّره و تجاوز عنه: و عنّفه في التزويج الّذي كانت عليه العرب من كراهة أيّام الحرب، فخرج خالد و عمر جالس، فقال: هلّم إليّ يابن أمّ. سلمة، فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلّمه.