المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٩١
في أشباه لهذا كثيرة إن ذكرناها لطال الكتاب، و إنّما قصصنا بعض خبره ليعلم النّاس بغضه لبني هاشم، و أنّ بغضه لهم هو بغض لرسول اللّه ص.
٣٥٩- و من العجب
أَنَّ النَّاسَ قُحِطُوا فِي أَيَّامِهِ حَتَّى خَلَطُوا الرَّمَادَ بِالطَّعَامِ فَجَعَلَ الثَّانِي عُمَرُ يَسْتَقِي[١] أَرْبَعِينَ يَوْماً فَلَمْ يُسْقَوْا ثُمَّ أَتَى لِعَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، وَ سَأَلَهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ فَاسْتَقَى بِهِ[٢]، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يُكْشَفُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ، وَ قَدْ تَوَجَّهَ بِيَ الْقَوْمُ إِلَيْكَ لِمَكَانِي مِنْ نَبِيِّكَ (ص) وَ هَذِهِ أَيْدِينَا مَمْدُودَةٌ إِلَيْكَ بِالرَّغْبَةِ وَ نَوَاصِينَا بِالتَّوْبَةِ، فَاسْقِنَا الْغَيْثَ[٣] فَسَقَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَسْتَسْقُونَ بِنَا وَ يَتَقَدَّمُونَّا.
، فَإِذَا قُحِطُوا اسْتَسْقَوْا بِهِمْ، وَ إِذَا ذَكَرُوا الْخِلَافَةَ تَمَنَّوْا سَالِماً مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْجَارُودَ الْعَبْدِيَّ، فَلَوْ اسْتَحْيَا فِي
[١].- و في« ش»: يستسقي.
[٢].- و في« ح»: فاستسقى، ثمّ انظر سير أعلام النّبلاء ج ٢ ص ٩٢ ط بيروت. و روى البسوي في المعرفة و التّاريخ ج ١ ص ٥٠٤ حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاري قال: حدّثني أبي عن عمّه ثمامة، عن أنس قال: كان عمر إذا قحطوا خرج فاستسقى و أخرج معه العبّاس و قال: أللّهمّ إنّا قد قحطنا نتوسّل بنبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم و إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا. قال:
فيسقون. و رواه أيضا ابن سعد في الطبقات ج ٣ ص ٣٢١.
[٣].- إلى هنا ذكر العلّامة الشّيخ سلامة القضاعي العزامي الشّافعي في فرقان القرآن ط بيروت، ص ١٢٤.