المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٤٦
الشَّعْبِيُّ وَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ فِي صَدْرِ عُمَرَ خَبٌ[١] عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ الْأَزْدِيُّ:
وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا، وَ لَا سَمِعْنَا قَطُّ بِرَجُلٍ، كَانَ أَسْلَسَ قِيَاداً لِرَجُلٍ مِنْ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا أَقُولُ فِيهِ بِالْجَمِيلِ[٢] (مِنْ عُمَرَ فِي أَبِي بَكْرٍ)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ الشَّعْبِيُّ وَ قَالَ: هَذَا مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ[٣] عَلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا أَخَا الْأَزْدِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْفَلْتَةِ الَّتِي وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا، أَ تَرَى عَدُوّاً يَقُولُ فى عَدُوِّهِ، مَا قَالَهُ عُمَرُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو، أَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا؟! فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا أَنَا أَقُولُهُ، وَ لَكِنْ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً وَ لَمْ يُوَدِّعْ، وَ هُوَ كَالْمُغْضَبِ يُهَمْهِمُ بِمَا لَا يُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ، [قَالَ مُجَالِدٌ:] فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَا أَحْسَبُ هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا سَيَنْقُلُ عَنْكَ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى النَّاسِ وَ يَبُثُّهُ فِيهِمْ، قَالَ: إِذاً لَا أَحْفِلُ بِهِ وَ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ عَلَى رُءُوسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ[٤] أَ أَحْفِلُ بِهِ أَنَا وَ أَنْتُمْ أَيْضاً فَأَذِيعُوهُ عَنِّي مَا بَدَا لَكُمْ.
[١].- و في« ش»: ضبّ. ألخبّ بالفتح و التشديد غير مهموز: الخداع و معناه الّذي يفسد النّاس بالخداع و يمكر و يحتال في الأمر، يقال: فلان خبّ ضبّ إذا كان فاسدا مفسدا مراوغا، كذا بالكسر، و في الشّافي الضّب: الحقد الخفيّ، الغيظ و العداوة و جمعه ضباب.
و في الشّافي ضبّ و كلاهما واحد. انظر تلخيص الشّافي لشيخ الطّوسي ج ٣، ص ٢٩.
[٢].- و في« ش»: بالجهل.
[٣].- و في« ح»: ثمّ التفت للرّجل.
[٤].- و في الشّافي: بذلك شيئا لم يحفل به ابن الخطّاب حين قام على رؤوس المهاجرين و الأنصار، أحفل به، و أنتم أيضا، فأذيعوه عنّي ما بدا لكم. و في شرح النّهج: على رؤوس. الْأَشْهَادِ، مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِهِ أَنَا أَذِيعُوهُ أَنْتُمْ عَنِّي أَيْضاً مَا بَدَا لَكُمْ.