المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٧٩
نصرهم داع، حتّى نالهم السّبي، و أصابهم الجهد هذا و هم خيار الخلق؛ ٣٤٩- و قد أغرى العامّة على بغضهم حتّى لو تحرّك متحرّك من بني تيم أو بني عدي أو من بني أميّة أو خارجيّ خرج صاروا معه على بني هاشم أهل بيت النّبوّة و ضاربوا معه بالسّيف، فيا سوأة للعارفين، و يا حجّة على المتوسّلين بوسائل منكرة حتّى إنّ القائل ليقول في دعائه:
أللّهمّ إنّي أسألك بحقّ أبي بكر و عمر إلّا فعلت كذا و كذا!، و لا يتقرّبون إلى اللّه عزّ و جلّ برسوله، و إلى رسوله بذرّيته، فقد وضح عنهم الجحود و بسوء الخلافة، فيا حسرتاه على قدر ما نالهم، و يا أسفاه على ما قد أصابهم، و يا فضيحتاه عند نبيّهم يوم يلقونه، فيقول: كيف خلّفتموني في الثّقلين؟ فلم أعلم لهم حجّة، إلّا أن يقولوا:
أمّا الثّقل الأكبر فحرّفناه!؟، و أمّا الثّقل الأصغر فقتلناه، هذا و هم يمنعون جيرانهم من الضّيم و أهل بيت رسول اللّه (ص)، جياع قد آمنت الوحوش و هم لم يأمنوا يمسون و يصبحون، و هم ينهشون عصوا اللّه و الرّسول، و أطاعوا الثّاني عمر فيهم!؟، إذ كان أغلظ الخلق عليهم لا يريد إلّا إطفاء نورهم و إماتة أمرهم!، و ليس القصد لهم بل القصد لصاحب الرّسالة!، و هذا أمر لا خفاء به[١].
[١].- قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ١٢٩:
و قد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية، و لم يقتصروا على تفسيقه، و قالوا عنه: إنّه. كَانَ مُلْحِداً لَا يَعْتَقِدُ النُّبُوَّةَ، وَ نَقَلُوا عَنْهُ فِي فَلَتَاتِ كَلَامِهِ، وَ سَقَطَاتِ أَلْفَاظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ: وَ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي[ أَخْبَارِ] الْمُوَفَّقِيَّاتِ، وَ هُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَ لَا مَنْسُوبٍ إِلَى اعْتِقَادِ الشِّيعَةِ، لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ مِنْ مُجَانَبَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ الِانْحِرَافِ عَنْهُ- قَالَ الْمُطَرِّفُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَانَ أَبِي يَأْتِيهِ، يَتَحَدَّثُ مَعَهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيَّ فَيَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ وَ عَقْلَهُ، وَ يَعْجَبُ بِمَا يَرَى مِنْهُ إِذْ جَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمْسَكَ عَنِ الْعَشَاءِ، وَ رَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ فِينَا، فَقُلْتُ: مَا لِى أَرَاكَ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، جِئْتُ مِنْ عِنْدَ أَكْفَرِ النَّاسِ وَ أَخْبَثِهِمْ، قُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ؟
قَالَ: قُلْتُ لَهُ وَ قَدْ خَلَوْتُ بِهِ. إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَوْ أَظْهَرْتَ عَدْلًا، وَ بَسَطْتَ خَيْراً فَإِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ، وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى إِخْوَتِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَوَصَلْتَ أَرْحَامَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا عِنْدَهُمْ الْيَوْمَ شَيْءٌ تَخَافُهُ، وَ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى لَكَ ذِكْرُهُ وَ ثَوَابُهُ؛ فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! أَيَّ ذِكْرٍ أَرْجُو بَقَاءَهُ! مَلَكَ أَخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ، فَمَا عَدَا أَنْ هَلَكَ حَتَّى هَلَكَ ذِكْرُهُ؛ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَبُو بَكْرٍ؛ ثُمَّ مَلَكَ أَخُو عَدِيٍّ، وَ اجْتَهَدَ وَ شَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ؛ فَمَا عَدَا أَنْ هَلَكَ حَتَّى هَلَكَ ذِكْرُهُ؛ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: عُمَرُ؛ وَ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَيُصَاحُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ:« أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ» فَأَيُّ عَمَلٍ يَبْقَى؛ وَ أَيُّ ذِكْرٍ يَدُومُ بَعْدَ هَذَا لَا أَباً لَكَ! لَا وَ اللَّهِ إِلَّا دَفْناً دَفْناً.
وَ ذَكَرَ الْإِرْبِلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ ج ١، ص ٤١٨، ط/ ايران، وَ ذَكَرَ أَيْضاً الْعَلَّامَةُ الْمَجْلِسِيُّ( ره) فِي الْبِحَارِ ج ٣٣، ص ١٦٩.
أَقُولُ: انْظُرِ الْأَخْبَارَ الْمُوَفَّقِيَّاتِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ ط بَغْدَادَ، ص ٥٧٧.