المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٤٥
فكان الّذي حدا عمر على ذلك مع ما كان في صدره عليه أنّه بلغه عن قوم، همّوا بأفاعيل، فكانت هي الّتي هيّجت عمر، فقال ابن عمر: [إن] لكلّ أمر سببا، و إنّ ما كان من أخبار هؤلاء القوم الّذين همّوا بأفاعيل، هي الّتي هيّجت على عمر، وَ أَنَّهُ بَابٌ فَتَحَهُ عُمَرُ مِنَ السَّخْطَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
٧٠-
رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ[١] قَالَ:: غَدَوْتُ يَوْماً إِلَى الشَّعْبِيِّ، وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ[٢]، وَ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمٌ يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرَجَ وَ نَهَضَ[٣] إِلَيْهِ الْقَوْمُ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ:؟
مَا كُنْتُ مُحَدِّثاً قَوْماً حَدِيثاً لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً، قَالَ: نَعَمْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ، وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُهُ، وَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ[٤] عُلُومٌ يُعْطِيهَا أَهْلَهَا وَ يَصُونُهَا عَنْ غَيْرِهِمْ[٥]، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا، فَأَخَذْنَا فِي ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، فَضَحِكَ
[١].- هو: مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مرّان بن شرحبيل الهمدانيّ الكوفيّ.
انظر تهذيب التّهذيب ج ١٠ ص ٣٩، و تقريب التّهذيب ٢ ص ٢٢٩ رقم ٩١٩.
[٢].- أي الحيّ الّذي كان نازلا فيه. و في« ش»: حبسه.
[٣].- و في ش: فيفوض.
[٤].- و في« ش»: لعبد اللّه.
[٥].- و في الشّافي و شرح النّهج: و كان عند ابن عبّاس دفائن علم يعطيها أهلها و يصرفها عن غيرهم.