المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٦٠
______________________________
قال
القاضي أحمد بن خلّكان في وفيات الأعيان ج ٦، ص ٣٦٤:
و أمّا حديث المغيرة بن شعبة الثّقفي و الشّهادة عليه؛ فإنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه كان قد رتّب المغيرة أميرا على البصرة، و كان يخرج من دار الإمارة نصف النّهار، و كان أبو بكرة المذكور يلقاه فيقول: أين يذهب الأمير؟ فيقول في حاجة، فيقول: إنّ الأمير يزار و لا يزور.
قالوا: و كان يذهب إلى امرأة يقال لها أمّ جميل بنت عمرو، و زوجها الحجّاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي. و قال ابن الكلبي في كتاب «جمهرة النسب»: هي أمّ جميل بنت الأفقم بن محجن بن أبي عمرو بن شعيثة ابن الهزم، و عداد هم في الأنصار. و زاد غير ابن الكلبي فقال: الهزم بن رؤيبة ابن عبد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، و اللّه أعلم.
قال الرّاوي: فبينما أبو بكرة في غرفة مع إخوته، و هم نافع و زياد المذكوران و شبل ابن معبد و الجميع أولاد سميّة المذكورة، فهم إخوة لأمّ، و كانت أمّ جميل المذكورة في غرفة أخري قبالة هذه الغرفة، فضربت الرّيح باب غرفة أمّ جميل ففتحته، و نظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع، فقال أبو بكرة: هذه بليّة قد ابتليتم بها فانظروا، فنظروا حتّى أثبتوا، فنزل أبو بكرة فجلس حتّى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له:
إنّه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا، قال: و ذهب المغيرة ليصلّي بالنّاس الظّهر، و مضى أبو بكرة فقال: لا و اللّه لا تصلّى بنا و قد فعلت ما فعلت، فقال النّاس: دعوه فليصلّ فإنّه الأمير، و اكتبوا بذلك إلى عمر رضى اللّه عنه، فكتبوا إليه، فأمرهم أن يقدموا عليه جميعا المغيرة و الشّهود، فلمّا قدموا عليه جلس عمر رضى اللّه عنه، فدعا بالشّهود و المغيرة فتقدّم أبو بكرة فقال له: رأيته بين فخذيها؟ قال: نعم و اللّه لكأنّي أنظر إلى تشريم جدريّ.