المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٢٧
وَ عِنَادِي وَ فِرَاقِي، وَ قَامُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلُوهُمْ، فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا! فَأَنْبَأْتُهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ، وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا خَدِيعَةً وَ مَكْراً وَ مَكِيدَةً وَ غَدْراً، فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ[١]: اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُونَا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ إِنْ أَبَوْا، كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ، وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ[٢] وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ يُحْيِيَانِ مَا أَحْيَى الْقُرْآنُ، وَ يُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ تَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا وَ نَبَذَا حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ اتَّبَعَا أَهْوَاءَهُمَا بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ فَجَنَّبَهُمَا اللَّهُ السَّدَادَ، وَ رَكَسَهُمَا فِي الضَّلَالِ[٣]؛ وَ انْحَازَتْ فِرْقَةٌ عَنَّا فَتَرَكْنَاهُمْ وَ مَا تَرَكُونَا، فَقُلْنَا ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا، ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَتُهُمْ وَ كُلُّنَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ، فَشَدَّتْ عَلَيْهِمْ خَيْلُنَا فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ..
[١].- و في« ح»: فأبوا عليّ و قالوا.
[٢].- و في« ح»: بين الفريقين.
[٣].- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النّساء الآية: ٨٨ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا