المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١١٤
اللَّهِ لَوْ تَرَكْتَ أُسَامَةَ يُقِيمُ فِي مُعَسْكَرِهِ حَتَّى تَتَمَاثَلَ[١] فَإِنَّ أُسَامَةَ إِنْ خَرَجَ عَلَى حَالَتِهِ هَذِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ.
فَمَضَى النَّاسُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ فَبَاتُوا[٢] لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ثَقِيلٌ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ عِنْدَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَ النِّسَاءُ حَوْلَهُ فَتَطَأْطَأَ إِلَيْهِ[٣] أُسَامَةُ فَقَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَصَبَهُمَا[٤] إِلَى أُسَامَةَ.
قَالَ أُسَامَةُ: فَعَرَفْتُ[٥] أَنَّهُ يَدْعُو لِي فَرَجَعْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ جَاءَ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص: اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ، وَ رَسُولُ اللَّهِ مُفِيقٌ، فَصَاحَ أُسَامَةُ بِأَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِاللُّحُوقِ بِالْمُعَسْكَرِ، وَ بِالرَّحِيلِ.
فَلَمَّا مَتَعَ النَّهَارُ فَبَيْنَا أُسَامَةُ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ مِنَ الْجُرْفِ[٦] أَتَاهُ رَسُولُ
[١].- تماثل من باب تفاعل، تماثل عليل من علّته، أيّ قارب البرء و صار- أشبه شيء بالصّحّة.
[٢].- و في« ش» العسكر و باتوا.
[٣].- في« ش»: عليه فتطاطأ عن الشّيء، إذا خفض رأسه، لسان العرب ج ١٠ ص ١١٣، و تاج العروس ج ١، ص ٣٢٢.
[٤].- في مغازي الواقديّ فيصبهما، ثمّ انظر تاريخ الطّبريّ ج ٣، ص ١٩٦، ط مصر، و في« ش» نصبها. و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١، ص ١٦٠ يضعهما.
[٥].- و في« ش»: فأعرفه.
[٦].- موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشّام، معجم البلدان ج ٢، ص ١٢٨.