المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٨٧
الْأَكْلِ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكُمَا مِثْلَ مَرْيَمَ وَ زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[١].
١٠١ قَالَ: وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ، وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ، وَ إِلَى عِيسَى فِي سُنَّتِهِ، وَ إِلَى مُحَمَّدٍ (ص) فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ.
فَنَظَرَ[٢] النَّاسُ مُتَطَاوِلِينَ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) كَأَنَّمَا يَنْقَلِعُ مِنْ صَبَبٍ، وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ[٣].
[١].- سورة آل عمران، الآية: ٣٧ أقول: روى العلّامة المجلسي هذا الحديث في بحار الأنوار ج ٤٣، ص ٧٤، و ص ٧٧.
[٢].- و في« ش»: فتطاول النّاس.
[٣].- قال العلّامة الأميني رحمه اللّه في الغدير ج ٣ ص ٣٥٥ في ضمن ترجمة المفجّع الشّاعر و قصيدته: و هذه القصيدة تسمّى به الأشباه و قال رحمه اللّه: قال الحموى في معجم الأدباء ج ١٧ ص ١٩١ في أوّل ترجمة المترجم: إنّ له قصيدة يسمّيها بالأشباه، يمدح فيها عليّا ثمّ قال في ص ٢٠٠: له قصيدته ذات الأشباه، و سمّيت بذات الأشباه لقصده فيما ذكره من الخبر الذي رواه عبد الرّزاق عن معمر عن الزّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو في محفل من أصحابه: إن تنظروا إلى آدم في علمه، و نوح في. هَمَّهُ، وَ إِبْرَاهِيمَ فِي خَلْقِهِ، وَ مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ، وَ عِيسَى فِي سُنَّتِهِ، وَ مُحَمَّدٍ فِي هَدْيِهِ وَ حِلْمِهِ، فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُقْبِلِ. فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَأَوْرَدَ الْمُفَجَّعُ ذَلِكَ فِي قَصِيدَتِهِ، وَ فِيهَا مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ أَوَّلُهَا. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهَا ١٨ بَيْتاً.
وَ قَالَ الْأَمِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الحمويُّ فِي مُعْجَمِهِ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ ابْنِ بُشْرَانَ قَدْ أَصْفَقَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْفَرِيقَانِ غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَلْفَاظاً مُخْتَلِفَةٍ وَ إِلَيْكَ نصوصَها:
أَخْرَجَ إِمَامُ الحنابلةِ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بإسناده الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خُلُقِهِ، وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ، وَ إِلَى عِيسَى فِي سُنَّتِهِ، وَ إِلَى مُحَمَّدٍ فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ؛ فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَأَنَّمَا يَنْقَلِعُ مِنْ صَبَبٍ، وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ.
أَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ الْمُتَوَفَّى( ٤٥٨) فِي« فضائِلِ الصَّحَابَةِ» بِلَفْظِ:
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَ إِلَى نُوحٍ فِي تَقْوَاهُ، وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ، وَ إِلَى مُوسَى فِي هَيْبَتِهِ، وَ إِلَى عِيسَى فِي عِبَادَتِهِ: فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
انْظُرْ تَرْجَمَةَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ( عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ ج ٢، ص ٢٨٠ ط بيروت. وَ كِتَابِ لمناقب لِابْنِ المغازلي ص ٢١٢ الرقم ٢٥٦.
وَ كَذَا فِي عبقات الْأَنْوَارِ ج ٦ ص ٣٧٦ حَدِيثَ التَّشْبِيهِ، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ: مَوَدَّةِ الْقُرْبَى لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ الْهَمْدَانِيِّ. وَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ للخوارزمي، ط الْغَرِيِّ ص ٤٤، وَ فِيهِ: عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ، وَ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي زُهْدِهِ، وَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي بَطْشِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.