المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٨٣
فقد أحالوا تسميتهم إيّاه مسلما، و إن قالوا: حالته خلاف حالته الأولى، فقد أقرّوا أيضا بما أنكروه. و يقال لهم: لم لم يرث بزعمكم أبا طالب، و فيه الدّليل البيّن؟!.
ثمّ يسألون عن عليّ (ع): فيقال لهم: أ ليس كان في أمره مصمّما، و على البلايا صابرا، و لملازمة رسول اللّه (ص) و الرّغبة في خدمته مؤثرا[١]، و لأبويه مفارقا، و لأشكاله من الأحداث مباينا، و لرفاهية الدّنيا و لذّاتها مهاجرا؟، قد لصق برسول اللّه (ص) يشاركه في المحن العظام، و النّوازل الجسام مثل حصار الشّعب، و الصّبر على الجوع، و الخوف من إحتمال الذلّ، بل هو شبيه يحيى بن زكريّا (ع) في الأشياء كلّها غير النبوّة، و أنّه باين الأحداث في حال حداثته، و الكهولة في حال كهالته[٢]. و يقال لهم: أخبرونا، هل وجدتم أحدا في العالم من الأطفال و الصّغار و الكبار من قصّته، كقصّة عليّ (ع) أو تعرفون له عديلا أو شبيها، أ و تعلمون أنّ أحدا أخصّ بما خصّ به، كلّا، و لا يجدون إلى ذلك سبيلا، فلذلك جعله المصطفى ص أخاه و وزيرا لنفسه و من بعده وزيرا و وصيّا و إماما.
[١].- قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: ألا إنّ الذّرّيّة أفنان أنا شجرتها و دوحة أنا ساقها، و إنّي من أحمد بمنزلة الضّوء من الضّوء، كنّا ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٣ ص ١٠٥، و ج ١٦ ص ٢٨٩ و فيه: و أنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كالضّوء من الضّوء و الذّراع من العضد.
[٢].- كذا، و الأصحّ كهولته.