المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٣٣
هذه الأشياء العجيبة، و لا ينكرون و لا يغيّرون، و قول الثاني[١] عندهم مقبول، و إن خالف حكم اللّه و حكم الرّسول، فكيف يكون العناد إلّا هكذا.
٢٠٩- و ممّا نقموا عليه: أمره بالصّلاة النّافلة جماعة في شهر رمضان و لم يفعل ذلك رسول اللّه (ص) و لا أبو بكر و قال هو[٢]: هي بدعة حسنة،
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
فألزم النّاس جماعةً في شهر رمضان،
وَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسَاجِدِ، وَ قَدْ حَدَثَ فِيهَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ فَقَالَ: نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَهُ.
، فلم يدر كثير من النّاس ما قال، و لا فهم ذلك إلّا أهل المعرفة باللّغة، فهذه من بدائعه.
٢١٠- و ممّا نقموا عليه: توليتُهُ معاوية بن أبي سفيان و قد سمع
رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا فَاقْتُلُوهُ[٣].
[١].- و في نسخة« ح»: و قول عمر.
[٢].- أي الثّاني، ثمّ انظر صحيح البخاري كتاب صلاة التّراويح ص ٢٣٣ و صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان.
[٣].- قال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التّهذيب ج ٥ ص ١١٠ في ترجمة عبّاد بن يعقوب: روى عن شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه مرفوعا:« إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه». كما رواه السّمعاني في الأنساب، ج ٣ ص ٩٥ في ترجمة عبّاد بن يعقوب. و رواه أيضا الخطيب في تارخ بغداد، ج ١٢ ص ١٨١ في ترجمة عمرو بن عبيد، عن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:« إذا رأيتم معاوية على المنبر فاقتلوه».
و رواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفّين ص ٢١٦ عن عبد اللّه بن. مسعود، قال: قال رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم:« إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ». قَالَ الْحَسَنُ فَمَا فَعَلُوا وَ لَا أَفْلَحُوا. و فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قال: قال رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ:« إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ»، قال: فحدّثني بعضهم قال: قال أبو سعيد الخدري: فلم نفعل و لم نفلح. و في ص ٢١٧ عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:« يَمُوتُ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ». و عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:« يَمُوتُ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي». و في ص ٢١٩: عن عبد اللّه بن عمر قال: إِنَّ تَابُوتَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّارِ فَوْقَ تَابُوتِ فِرْعَوْنَ؛ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ:
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى و رواه الذّهبي في تاريخ الاسلام ج ٤ ص ٣١٢.
أقول: لهذا الحديث شواهد عديدة إلى حدّ التّواتر بأسناد كثيرة و ألفاظ مختلفة، و من يريد التفصيل فعليه بكتاب« الغدير للعلّامة الأميني رحمه اللّه، ج ١٠ ص ١٤٢ الى ...