المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٩٥
______________________________
اللّه
تعالى، قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانيّة، قال: ثمّ دخلت عليهم و هم
قائلون في نحر الظّهيرة، قال: فدخلت على قوم لم أر قوما قطّ أشدّ اجتهادا منهم،
أيديهم كأنّها ثفن الابل، و وجوجههم معلّمة من آثار السّجود، قال: فدخلت، فقالوا:
مرحبا بك يا ابن عبّاس! ما جاء بك؟ قلت: جئت أحدّثكم عن أصحاب رسول اللّه (صلّى
اللّه عليه و سلّم) عليهم نزل الوحي، و هم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدّثوه،
و قال بعضهم و اللّه لنحدّثنّه، قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عمّ رسول
اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ختنه، و أوّل من آمن به؟
و أصحاب رسول اللّه معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا، قال: قلت: و ما هنّ؟ قالوا: أوّلهنّ أنّه حكّم الرّجال في دين اللّه، و قد قال اللّه: إن الحكم إلّا للّه، قال: قلت: و ما ذا؟ قالوا: و قاتل و لم يسب، و لم يغنم، لئن كانوا كفّارا لقد حلّت له أموالهم، و لئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دمائهم، قال: قلت: و ما ذا؟ قالوا محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين؛ [قال إبن عبّاس]: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه المحكم، و حدّثتكم من سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم، قال: قلت: أمّا قولكم: حكّم الرّجال في دين اللّه، فإنّ اللّه تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ- الى قوله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ سورة المائدة: ٩٥، و قال في المرأة و زوجها: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها سورة النّساء، الآية ٣٥، أنشدكم اللّه أحكم الرّجال في حقن دمائهم و أنفسهم، و إصلاح ذات بينهم أحقّ أم في إرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: ألّلهمّ بل في حقن دمائهم، و إصلاح ذات بينهم، قال:
أخرجت من هذه؟ قالوا: ألّلهمّ نعم؛.