المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٠٤
فَقَالَ مُحَمَّدُ [بْنُ عَلِيٍّ ع]: يَا عُمَرُ، إِنَ[١] الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ، مِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَ مِنْهَا خَرَجُوا بِمَا يَضُرُّهُمْ، وَ كَمْ مِنْ قَوْمٍ هُمْ قَدْ ضَرَّهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصْحَابُنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ، فَاسْتَوْعَبُوا فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا نَادِمِينَ[٢]، لَمَّا لَمْ يَأْخُذُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً، وَ لَا لِمَا كَرِهُوا جُنَّةً، قَسَّمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ، وَ صَارُوا إِلَى مَا يُعْذِرُهُمْ، فَنَحْنُ وَ اللَّهِ مُحِقُّونَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَغْبِطُهُمْ بِهَا فَنُوَافِقُهُمْ فِيهَا، وَ نَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، فَنَكُفُّ عَنْهَا؛ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اجْعَلْ فِي قَلْبِكَ اثْنَيْنِ تَنْظُرُ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ، فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ، وَ لَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ[٣].
فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ، وَ افْتَحِ الْأَبْوَابَ، وَ سَهِّلِ الْحُجَّابَ وَ انْصُرِ الْمَظْلُومَ،
[١].- و في« ش»: إنّما.
[٢].- و في« ش»: مولّين.
[٣].- و في« ش»: يرجو أن يجوز عنك.