المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥١٦
[تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]
١٨٥- و ممّا نقموا على الثّاني: الّذي سمّوه فاروقا، و زعم المحتجّ أنّه إنّما سمّي بذلك لأنّه فرّق بين الحقّ و أهله، و
أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ قَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ، ثَلَاثٌ كُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَا أَنْهَى عَنْهُنَّ وَ أُحَرِّمُهُنَّ وَ أُعَاقِبُ عَلَيْهِنَّ، مِنْهَا: الْمُتْعَتَانِ، مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَمَتَّعِ النَّاسُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ اعْتَمَر النَّاسُ فِي كُلِّ وَقْتٍ قَدَرَتْ عَلَيْكُمُ الْحَيْرَةُ وَ قَامَتْ أَسْوَاقُكُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِينِ الْإِحْرَامِ وَ تَعْظِيمِهِ، فَإِنِّي أَسْتَفْظِعُ أَنْ يَرُوحَ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى شُعْثاً غُبْراً قَدْ لَوَّحَتْهُمُ السَّمَاءُ، وَ غَيَّرَتْ أَلْوَانَهُمُ الشَّمْسُ، وَ رُوحُ المتمتعون [الْمُتَمَتِّعِينَ] لَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ!.
وَ أَمَّا مُتْعَةُ النِّسَاءِ، فَإِنِّي مَتَى أَبَحْتُهَا لِلنَّاسِ لَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يَرَى فِي حَرَمِهِ مِثْلَ هَذَا الطِّفْلِ وَ جَاءَ بِطِفْلٍ مِنْ وِلَادَةِ مُتْعَةٍ، فَصَعِدَ بِهِ الْمِنْبَرَ!؛ وَ الثَّالِثَةُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوهَا فِي الْأَذَانِ، اتَّكَلُوا عَلَيْهَا وَ عَطَّلُوا الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْأَعْمَالِ[١]!.
[١]. قال الحافظ، أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنّفه، ج ١ ص ٢١٥ ط الهند( حيدرآباد دكن) في كتاب الأذان و الإقامة، باب من كان يقول في أذانه: حيّ على خير العمل:. حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه و مسلم بن أبي مريم: أنّ عليّ بن الحسين كان يؤذّن، فإذا بلغ، حيّ على الفلاح، قال: حيّ على خير العمل، و يقول: هو الأذان الأوّل.
مسند الحبري، ما أسنده عن الامام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام، الحديث ١٨:
أبو عبد اللّه الشّريف العلوي:( قال): حدّثنا محمّد بن عبد اللّه، و محمّد بن الحسين بن غزال، قالا: حدّثنا محمّد بن عمّار العطّار، حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدّثنا جندل، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين: أنّه إذا بلغ في أذانه إلى« حيّ على الفلاح» كان يقول:« حيّ على خير العمل» و كان يقول: هو الأذان الأوّل. انظر: تراثنا، العدد: ٣٢- ٣٣ ص ٣٢٤.
حدّثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه كان يقول في أذانه:
الصّلاة خير من النّوم، و ربّما قال: حيّ على خير العمل.
حدّثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا عبيد اللّه، عن نافع، قال: كان ابن عمر زاد في أذانه: حيّ على خير العمل. و قال العلّامة عليّ بن برهان الدّين الحلبي في« السّيرة الحلبيّة» ج ٢ ص ٩٨ في باب« بدأ الأذان و مشروعيّته»: و نقل عن إبن عمرو عن عليّ بن الحسين رضى اللّه عنه أنّهما كانا يقولان في أذانهما بعد حيّ على الفلاح: حيّ على خير العمل.
و قال أبو الفرج الإصفهاني في« مقاتل الطالبيّين»، ص ٤٤٦: و صعد عبد اللّه بن الحسن الأفطس المنارة الّتي عند رأس النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال للمؤذّن: أذن بحيّ على خير العمل.