المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٩٧
إِنَّ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ، وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ أَرْسَلَ رَسُولَهُ مِنْهُمْ وَ أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَ شَرَعَ لَهُ دِينَهُ، وَ فَرَضَ فَرَائِضَهُ وَ كَانَتِ الْجُمْلَةُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١].
وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ، فَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، وَ ارْتَدَدْتُمْ، وَ نَقَضْتُمُ الْأَمْرَ، وَ نَكَثْتُمُ الْعَهْدَ وَ لَمْ تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً، وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، الْمَسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ، فَأَقْرَرْتُمْ بِمَنْ جَحَدْتُمْ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَكُمْ: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ[٢].
إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْإِيمَانِ آلُ إِبْرَاهِيمَ بَيَّنَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَحُسِدُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً[٣].
فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا، وَ أَوَّلُ مَنْ حُسِدَ آدَمُ ع الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ، وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَ أَسْجَدَ لَهُ
[١].- سورة النّساء الآية ٥٩.
[٢].- سورة البقرة الآية ٤٠.
[٣].- سورة النّساء الآية ٥٤.