المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٥٣
فهذا قوله في رجلين متكافئين، فكيف بمن لا يقترن به أحد من الأمّة، فإذا كان الإمام هذه صفته، فدليله ظاهر، فإنّه متى لم تكن هذه صفته ادعاها من لا يصلح لها كما قد ادّعى، فالنّبيّ خاتم الأنبياء و الإمام فلا غنى عنه كما قال اللّه: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ[١].
فمن برهان أوّلهم الّذي أقامه النّبيّ (ص) أنّ اللّه خصّه بالذرّية الّتي أبى اللّه أن يخرجها إلّا من خير أرومة خلقها فإنّ النّبيّ قد صاهره رجال من بني عبد مناف، منهم: الرّبيع بن أبي العاص و عتبة بن أبي لهب، و عثمان بن عفّان، فكان هو المصطفى لكرم النّجل و طيب المغرس.
٣٢٥- ثمّ ما كان يظهر من أمر القوم في فقهه في الدّين و كماله في العلم حتّى كان عمر بن الخطّاب الّذي ادّعوا له تسعة أعشار العلم[٢] و أنّه شارك النّاس في العشر العاشر[٣] لا يمتنع مع كراهته إيّاه و بغضه له
[١].- سورة الرّعد، الآية: ٧.
[٢].- انظر طبقات ابن سعد، ج ٢ ص ٣٣٦، و فيه: لو وضع علم أحياء العرب في كفّة و علم في كفّة لرجح بهم علم عمر ... و كنّا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم.
[٣].- و هو القائل: كلّ النّاس أفقه من عمر كما في شرح النّهج لابن أبي الحديد، و لو لا عليّ لهلك عمر، كما في المناقب للخوارزمي، ص ٣٩، و قال: أعوذ باللّه من معضلة لا عليّ لها، و قال: أللّهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها عليّ بن أبي طالب حيّا، و قال: لا أبقاني اللّه.
بعدك يا عليّ. و أورد أيضا في مقتل الحسين، ط الغري، ص ٤٥.