المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٤
فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَمَا تَأْمُرُنِي الْآنَ؟ قَالَ: هَذَا وَقْتُ صَبْرٍ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ، وَ يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ، فَمَضَى وَ مَضَيْتُ، وَ لَقِيَ الْأَشْعَثُ الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ السَّعْدِيَ[١]، فَذَكَرَ لَهُ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الْكَلَامِ، فَنَقَلَ الزِّبْرِقَانُ الْكَلَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ[٢] ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَتَشَوَّقُ إِلَيْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّشَوُّقِ إِلَى مَا كُنْتُ أَحَقَّ بِهِ مِمَّنْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَتَكُفَّنَّ أَوْ لَأَقُولَنَّ كَلِمَةً بَالِغَةً بِي وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ شِئْتَ اسْتَدَمْتَ مَا فِيهِ عَفْواً- قَالَ: بَلْ أَسْتَدِيمُهُ وَ هِيَ صَائِرَةٌ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَمَا ظَنَنْتُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَيَّ، فَوَ اللَّهِ مَا ذَكَرَ لى مِنْهَا حَرْفاً بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ لَقَدْ مَدَّ فِي أَمَدِهَا[٣] عَاضّاً عَلَى نَوَاجِذِهِ، حَتَّى كَانَ عِنْدَ إِيَاسِهِ مِنْهَا حِينَ مَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَكَانَ مَا رَأَيْتُمَا مِنْهُ؛ ثُمَّ قَالَ لَنَا: احْفَظَا مَا قُلْتُ لَكُمَا وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا بِحَيْثُ أَمَرْتُكُمَا إِذَا شِئْتُمَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ فِي حِفْظِهِ.
[١].- هو: الزّبرقان بن بدر بن إمرئ القيس التّميميّ السّعديّ و قيل: اسمه الحصين، و هو صحابيّ، توفّي سنة( ٤٥)، و له قصّة مع الحطيئة الشّاعر في هجائه إيّاه و استعدائه إلى عمر، تجدها في ترجمة بغيض بن عامر بن شمّاس. انظر ترجمة الزّبرقان في الاصابة للعسقلاني ج ١، ص ٥٤٣ باب: ب- ز. و ترجمة الحطيئة، ص ٣٧٨، و ترجمة بغيض في ص ١٧٤.
[٢].- و في« ش»: لي.
[٣].- و في« ش»: أمدادها.