المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٥٦
قَالَ: فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُخَلِّصُوهُ، فَقَالَ الْأَوَّلُ: لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ مِنًى لَمْ يُخَلِّصُوهُ، وَ لَكِنْ سَلُوهُ بِحُرْمَةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَنَاشَدُوهُ بِذَلِكَ فَتَرَكَهُ.
١٥٠-
وَ رَوَى الْعُرَنِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَصْرٍ، قَالَ:: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْقَسْرِيَّ، يَغْتَابُ عَلِيّاً، وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي أَبِي تُرَابٍ خَيْرٌ مَا أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِقَتْلِهِ.
فهذا دليل على أنّ الأوّل أمر خالد بن الوليد بقتل عليّ، و أنّ الخبر في ذلك مستفيض، و لو أراد عليّ بعد ذلك أمرا لقبض خالدا على رءوس أعدائه قبضة يضرب بعضها ببعض، فيثير دماغه و دماغ كثير منهم[١] لفعل، و لكان مليّا بذلك، و لكن لم يأذن الرّسول في ذلك، و أراد أن يصبر و يؤجر كما
صَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ: فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ ضَمَمْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ، وَ هُمَا جَبَلَانِ يَكْتَنِفَانِ مَكَّةَ، وَ إِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ؟، فَقَالَ: بَلْ أَصْبِرُ[٢].
[١].- و في نسخة« ح»: بعضه بعضا بها و ينثر دماغه فيها.
[٢].- كما صرّح عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة:« فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًى، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً».
قال أحمد المحمودي: ليس هناك حقّ أعظم ممّا غصب بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حقّ عليّ و فاطمة عليهما السّلام، و ليست مصيبة أفظع من إحراق الباب على أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا. و لا يتصوّر فوق ما صبر عليّ و أهل بيته. وَ شِيعَتِهِ، فَإِنَّهُ لَمُصَابٌ جَلَلٌ وَ خَطْبٌ فَظِيعٌ وَ حَقٌّ ضَائِعٌ وَ كَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ،!؟ وَ إِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ.