المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٦١
٥٤- قَالَ: نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ، أَ فِيكُمْ أَحَدٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص): يَا عَلِيُّ، قَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَمَا فَضَّلَ الذَّهَبَ عَلَى الْفِضَّةِ، وَ كَمَا فَضَّلَ
______________________________
مَا
ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ الْمُتَوَفَّى (٤٢٧) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ
جَلَّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [سُورَةَ
الْبَقَرَةِ، الْآيَةَ: ٢٠٧] إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي
طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ، لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ أَدَاءِ
الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ
وَ قَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ لَهُ: اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ
الْأَخْضَرِ، وَ نَمْ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ مِنْهُمْ إِلَيْكَ
مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ
السَّلَامُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَائِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي
آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ،
فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ،
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَ فَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ؟ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ
يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ
فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا، فَكَانَ جَبْرَائِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَ
مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ يُنَادِي بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ
يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يُبَاهِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِكَ
الْمَلَائِكَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (ص) وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى
الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ مِنَ النَّاسِ
مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ هَرَبَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْغَارِ مَعَ
أَبِي بَكْرٍ وَ نَامَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ (ص)، هَذَا لَفْظُ الثَّعْلَبِيِّ
فِي تَفْسِيرِهِ (٧٩٩).
كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ صَبَّاغٍ الْمُتَوَفَّى (٨٥٥)، فِي فُصُولِ الْمُهِمَّةِ، ط النَّجَفِ، ص ٤٥- ٤٦- ٤٧- ٤٨. وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ الشَّبْلَنْجِيُّ فِي نُورِ الْأَبْصَارِ، ص ٩٦ ط مِصْرَ. وَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، ج ١، ص ٣٣١. وَ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ج ٣، ص ١٣٣.