المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٩٦
٧٣ قَالَ: وَ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى]: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ[١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع).
و احتجّ عليهم بعض المحتجّين، فقالوا: أخبرونا عن القوم الّذي ذكرتم، أ كانوا معصومين أم لم يكونوا معصومين؟ فإنّ الإمام لا يجوز أن يكون غير معصوم، إذ يكون محتاجا إلى غيره، و إلى حاكم يقيم أوده[٢] و إذا كان غير معصوم فهو غير مأمون على نفسه في إنتهاك المحارم، و لا يجوز أن يكون محتاجا إلى معلّم يعلّمه، و إلى أحد فوق يديه، إن إنتهك محرّما أقام عليه الحدّ، و إن إرتكب منكرا أزاله، و إذا كان كذلك لم يؤمن على غيره، و مستحيل أن يكون الإمام محكوما عليه، و هو المؤدّب للنّاس، و من المحال أن يحتاج إلى من يرشده، و هو المقوّم المرشد،[٣] فهذه واضحة.
١٧٤- و إحتجّ بعض أهل العلم عليهم، فقال: أخبرونا عن هؤلاء
[١].- سورة النّساء، الآية: ٨٣.
[٢].- الأود: الاعوجاج.
[٣]- للّه درّ العالم الجليل ألا و هو: الخليل بن أحمد العروضي من كلمته القيّمة في عليّ عليه السّلام، حيث يقول: احتياج الكلّ إليه و استغناؤه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ.