المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٧١
٣٤٠ و من دلائله و عجائبه:
مَا قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَارَ مِنْ عُثْمَانَ: إِنِّي وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ قَوْلَكَ، وَ لَا عَرَفْتُ تَأْوِيلَهُ حَتَّى بَلَغْتُ لَيْلَتِي هَذِهِ أَتَذَكَّرُ مَا قُلْتَ لِي بِالْحَرَّةِ وَ أَنْتَ مُقْبِلٌ! كَيْفَ أَنْتَ يَا حُذَيْفَةُ إِذَا ظَلَمَتِ الْعُيُونُ الْعَيْنَ؟! وَ النَّبِيُّ (ص) يَوْمَئِذٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَلَمْ أَعْرِفْ تَأْوِيلَ كَلَامِكَ، وَ نَسِيتُ أَنْ أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (ص) يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا أَرَادَ اللَّهُ بِي، أَذْكَرَنِي اللَّهُ كَلِمَتَكَ فِي لَيْلَتِي، وَ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ قَدْ قَامَ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلُ اسْمِهِ عَيْنٌ[١]؛ ثُمَّ الَّذِي كَانَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ وَ أَوَّلُ اسْمِهِ عَيْنٌ، ثُمَّ الَّذِي كَانَ مِنْ بَعْدِهِ عُثْمَانُ وَ أَوَّلُ اسْمِهِ عَيْنٌ، وَ أَنْتَ عَلِيٌّ الْمَظْلُومُ وَ أَوَّلُ اسْمِكَ الْعَيْنُ، فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ كَلِمَتِكَ، فَقَالَ لَهُ: يَا حُذَيْفَةُ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ مَالَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ!![٢].
[١].- انظر تاريخ الإسلام للذّهبي ج( عهد الخلفاء) ص ١٠٥، و فيه: اسمه عبد اللّه، و يقال:
عتيق بن أبي قحافة.
[٢].- في قصّة الشّورى و البيعة.
و قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار ج ٤١ ص ٣١١:
و قال له عليه السّلام حذيفة بن اليمان في زمن عثمان: إنّي ما فهمت قولك و لا عرفت تأويله حتّى بلغت ليلتي أتذكّر ما قلت لي بالحرّة و إنّي مقبل« كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت. الْعُيُونُ الْعَيْنَ؟» وَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ لَمْ أَعْرِفْ تَأْوِيلَ كَلَامِكَ إِلَّا الْبَارِحَةَ، رَأَيْتَ عَتِيقاً ثُمَّ عُمَرَ تَقَدَّمَا عَلَيْكَ، وَ أَوَّلُ اسْمِهِمَا عَيْنٌ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ: نَسِيتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَيْثُ مَالَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ: وَ سَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ، فَهَؤُلَاءِ الْعُيُونُ الْمِجْتَمِعَةُ عَلَى ظُلْمِي.
وَ أَوْرَدَهُ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي الْمَنَاقِبِ ج ٢ ص ٢٦٨، وَ فِيهِ: وَ سَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ. فَهَاؤُلَاءِ الْعُيُونُ الْمُجْتَمِعَةُ عَلَى ظُلْمِي.