المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥١٢
١٨٢- و ممّا نقموا عليه:
أَنَّهُ لَمَّا وُلِّيَ، قَالَ لِلنَّاسِ: لَا تُفْرِدُونِي مِنْ عِيَالِي، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِي وَ لَكُمْ مِنْ كَرِيٍّ أُعْطِيهِ عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِكُمْ وَ صَلَاتِكُمْ وَ حَجِّكُمْ، وَ جِهَادِ عَدُوِّكُمْ، وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَفَرَضُوا لَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى قِيَامِهِ بِأَمْرِهِمْ.
، فكانت صلاته بهم، و جهاده، و حكمه، و غير شيء من أعمال البرّ بكرى، و إجماع الأمّة أنّه من عمل شيئا من أعمال البرّ بكرى كان عمله فاسدا مردودا عليه و أنّ الصّلاة خلف المستأجر فاسدة، و جعل ذلك يقوم من بعده، و للأمّة الّتي تعمل شيئا من أعمال البرّ، فليس أحد من الأمّة يعمل عملا من أعمال البرّ من قضاء أو حكم، أو تعليم قرآن إلّا طلب عليه الكري، اقتداء به و بصاحبه و استنانا بسنّته، فذهبت الحسنة من النّاس بتعليم الخير، و رأوا أخذ الكري أصلح و أجدى عليهم في دنياهم.
فمن هاهنا أخذ القضاة الكرى على الحكم و قالت الفقهاء: أعطونا نحدّثكم، و قال المؤذّنون: أعطونا نؤذّن لكم، و قالت القصّاص أعطونا نقصّ لكم، و قال الأئمّة: أعطونا نؤمّكم في شهر رمضان، و قال اللّه جلّ ذكره خلاف هذا، و أخبر عن الأنبياء، و خلائف الأنبياء، أنّهم لم يسألوا أحدا شيئا على ما أتوهم به، فقال: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ[١] و لا نعلم نبيّا من الأنبياء، و لا عالما من العلماء يريد بعلمه يسأل شيئا، لا ذهبا و لا فضّة، فهذا ما سنّه الحبران الفاضلان؟!.
[١].- سورة« يس»: ٢١.