المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٨٢
٥١- و من رواتكم و فقهائكم:
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُ[١] وَ قَدْ أَخْرَجَ بَدِيلًا فِي مَنْ يُقَاتِلُ الْحُسَيْنَ ع.
٥٢- وَ مِنْ فُقَهَائِكُمْ وَ رُوَاتِكُمْ:
الشَّعْبِيُ[٢] خَرَجَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، وَ تَخَلَّفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ:
أَنْتَ الْمُعِينُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا كُنَّا فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَ لَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ[٣].
[١].- هو عمرو بن عبد اللّه أبو إسحاق السّبيعي الهمداني الكوفي، المتوفّى( ١٢٧)، قاله ابن خلّكان، ج ٣، ص ٤٥٩، و طبقات ابن سعد، ج ٦، ص ٣١٣.
أقول: في ترجمة أبي اسحاق السّبيعي بين أصحاب التّراجم و السّير تضارب شديد فمنهم: من يعتبره ممّن رأى عليّا عليه السّلام كما في المعرفة و التّاريخ ج ٢ ص ٦٢١، و منهم: من يعدّه من أصحاب الامام الحسن و الامام السجّاد و الامام الباقر و الامام الصّادق عليهم السّلام و منهم: من عدّه من أعوان بني أميّة و ممّن قاتل الحسين عليه السّلام و منهم: من جعله في تسمية من شهد مع الحسين بن علي عليهما السّلام و على أيّ حال تحقيق حاله و الدّقة في ترجمته تحتاج إلى وقت أوسع من هذا المجال و هو خارج من نطاق الكتاب، و ما أسند إليه المصنّف رحمه اللّه أنه ممّن أخرج بديلا في من يقاتل الحسين عليه السّلام إلى الآن لم نجد له مصدرا موثّقا، كما لم نجد و ثيقة تدلّ على أنّه كان في من شهد مع الامام الحسين عليه السّلام، فلنحيل إلى وقت آخر أو إلى الآخرين كما قيل: كم ترك الأوّل للآخر.
[٢].- هو: عامر بن شراحيل بن عبد، أبو عمرو الشّعبي الكوفي المتوفّى( ١٠٤) أنظر تهذيب الكمال ج ١٤ ص ٢٨.
[٣].- و في تهذيب تاريخ دمشق للشّيخ عبد القادر بدران المتوفّى( ١٣٤٦)، ج ٧، ص ١٥٣ نقلا عن الشّعبي قال: ثمّ دخلت على الحجّاج، فلمّا رآني قال: لا مرحبا و لا أهلا يا شعبيّ الخبيث، جئتني و لست في الشّرف من قومك و لا عريفا و لا منكبا، فألحقتك بالشّرف و جعلتك عريفا على الشّعبيين، و منكبا على همدان، ثمّ خرجت مع عبد الرّحمان تحرّض عليّ، قال: و أنا ساكت لا أجيبه، فقال لي: تكلّم، فقلت أصلح اللّه الأمير كلّ ما ذكرت من فعلك فهو على ما ذكرت، و كلّ ما ذكرت من خروجي مع عبد الرّحمان فهو كما ذكرت،. وَ لَكِنَّا قَدْ اكْتَحَلْنَا بَعْدَكَ السَّهَرَ، وَ اسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ، وَ لَمْ نَكُنْ مَعَ ذَلِكَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ وَ لَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ، وَ هَذَا أَوَانُ حَقَنْتُ لِي دَمِي، اسْتَقْبَلَتْ بِيَ التَّوْبَةُ، قَالَ: قَدْ حَقَنْتَ دَمَكَ وَ اسْتَقْبَلَتْ بِكَ التَّوْبَةُ. وَ مِثْلُهُ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ دِمَشْقَ لِابْنِ مَنْظُورٍ ج ١١ ص ٢٥٩.
وَ أَوْرَدَهُ أَيْضاً ابْنُ خَلِّكَانَ فِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ج ٣، ص ١٤، وَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى، ج ٦ ص ٢٤٩. وَ البسوي فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ ج ٢، ص ٥٩٨. وَ الذهبي فِي تَارِيخِ الاسلام ج ٧، ص ١٢٩. وَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِ الْأُمَمِ وَ الْمُلُوكِ ج ٦، ص ٣٧٥.