المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٤٣
فَأَمَرَ بِهِ فَسُيِّرَ بِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَصَارَ مَنْفِيّاً، وَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، لَا تُجَالِسُوهُ وَ لَا تُبَايِعُوهُ!![١].
[١].- و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١٢ ص ١٠٢:
وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ ضُبَيْعاً التَّمِيمِيَّ لَقِيَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُنَا عَنْ تَفْسِيرِ حُرُوفٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ، فَبَيْنَا عُمَرُ يَوْماً جَالِسٌ يُغَدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ الضُّبَيْعُ، وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَ عِمَامَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَأَكَلَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً. فَالْحامِلاتِ وِقْراً قَالَ: وَيْحَكَ أَنْتَ هُوَ! فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَ عِمَامَتُهُ، فَإِذَا لَهُ صفيرتان[ ضَفِيرَتَانِ]، فَقَالَ:
وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقاً لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَجُعِلَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ كَانَ يُخْرِجُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَضْرِبُهُ مِأَةً فَإِذَا بَرَأَ أَخْرَجَهُ فَضَرَبَهُ مِأَةً أُخْرَى ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى فتب[ قَتَبٍ] وَ سَيَّرَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ. وَ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى يَأْمُرُهُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى النَّاسِ مُجَالَسَتَهُ، وَ أَنْ يَقُومَ فِي النَّاسِ خَطِيباً، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ ضُبَيْعاً قَدِ ابْتَغَي الْعِلْمَ فَأَخْطَأَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعاً فِي قَوْمِهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ حَتَّى هَلَكَ، وَ قَدْ كَانَ مِنْ قِبَلِ سَيِّدِ قَوْمِهِ.
أقول: مَا لِابْنِ الْخَطَّابِ وَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَ إِنَّمَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ مَنْ نَزَلَ فِي بَيْتِهِ فَهَلُمَّ مَعِي يَا ضُبَيْعُ لِنَسْأَلَ مَنْ كَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ يَقُولُ: لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا عَنْ سُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ج ٤ ص ٢٤٨: قال شعبة بن حجّاج عن سماك عن خالد بن عرعرة، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ شُعْبَةُ أيضا عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطّفيل، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ثَبَتَ أَيْضاً مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللّهُ عنهُ أَنَّهُ صَعِدَ مِنْبَرَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ آيَةٍ فِيْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِذَلِكَ، فَقَامَ إِلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ما معنى قوله تعالى؟« وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً»؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الرِّيحُ، قَالَ:« فَالْحامِلاتِ وِقْراً»؟ قَالَ رَضِيَ اللّهُ عنهُ: السَّحَابُ، قَالَ: فَالْجارِياتِ يُسْراً؟ قالَ رَضِيَ اللّهُ عنهُ: السُّفُنُ، قَالَ:
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً؟ قَالَ رَضِيَ اللّهُ عنهُ: الْمَلَائِكَةُ.
و روى الحافظ السّيوطي في الدرّ المنثور ج ٧، ص ٦١٤، عن عبد الرّزّاق و الفريابي، و سعيد بن منصور و الحارث بن أبي أسامة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن الأنباري في المصاحف و الحاكم و صحّحه البيهقي في شُعَبِ الإِيمَانِ مِنْ طُرُقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
و في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ١١ ص ٤٥، في ترجمة: صبيغ بن عسل، و فيه: قال عمر: أما و اللّه لو رأيتك محلوقا لضربت الّذي فيه عيناك، ثمّ كتب إلى أهل البصرة لا تجالسوه.