المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٠
فَكَانَ الرَّسُولُ (ص) إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ، فَعَلَّمَكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْفَرَائِضَ، وَ أَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ، وَ حِصْنِ دِمَائِكُمْ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى أَهْلِهَا، وَ نَهَاكُمْ عَنِ النَّجَاسَةِ، وَ أَمَرَكُمْ بِكُلِّ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ حَمِيداً سَعِيداً مَرْضِيّاً عِلْمُهُ[١]، مَشْكُوراً سَعْيُهُ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ، خُصَّتِ الْأَقْرَبِينَ، وَ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ، تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَ أَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَ مُجْتَمِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ، قَدْ كُنْتُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي، فَسَارَعَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي!! أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (ص) عَنِّي، فَلَمَّا أَبْطَئُوا بِالْوِلَايَةِ عَلَيَّ، وَ هَمُّوا بِإِزَالَتِهَا عَنِّي، وَ ثَبَتَ الْأَنْصَارُ وَ هُمْ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، فَقَالَتْ: إِذَا لَمْ تُسْلِمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ!.
فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو؟ إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَنْصَارُ ظُلِمَتْ حَقَّهَا، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي بَلْ حَقِّي الْمَأْخُوذُ، وَ أَنَا الْمَظْلُومُ.!.
[١].- كذا في النّسخة، و في نسخة« ح»: عمله.
هذه الخطبة ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٩٤، قال: و روى إبراهيم عن رجاله، عن عبد الرّحمان بن جندب، عن أبيه، قال: خطب عليّ عليه السّلام بعد فتح مصر، و قتل محمّد بن أبي بكر، فقال: أمّا بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين ...