المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٨
منبره و هم دونهما ... الّتي أشير إليها أبو بكر و عمر، و إنّما أراد [من الحديث] معنى له حتّى يبايعوه كما ذكرنا و الحرب [خدعة، كما
وَرَدَ] عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: [إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ] اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَئِنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)[١] [وَ] قَالَ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ[٢].
أَ فَتَرَى النّبيّ (ص) ممّن أقلّته الغبراء و أظلّته الخضراء، و لكن هذا على مجاز اللغة، و حديث أبي يدّل على أنّه لم يدّع الفضل لنفسه حيث قيل له: و عنده إبنة سعيد بن الرّبيع، هذه إبنتك؟ قال هذه إبنة من هو خير منّي سعيد بن الرّبيع، فقد تبيّن أنّ الفضل قد زال بهذه الأشياء الّتي
[١].- انظر صحيح مسلم ج ٢ ص ٧٤٦، ط بيروت، الرّقم: ١٥٤-( ١٠٦٦).
[٢].- رواه الترمذي في سننه ج ٥ ص ٦٦٩، الرّقم: ٣٨٠١ باب ٣٦، قال: حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير هو أبو اليقظان، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّئلي، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر. و رواه الحاكم النّيسابوري في المستدرك ج ٤، ص ٤٨٠، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. و سيأتيك الحديث بالتّفصيل.
قال: و في الباب عن أبي الدرداء و أبي ذر. قال: و هذا حديث حسن.
أقول: و أحسن من هذا الحديث، الّذي بعده، و فيه: شبه عيسى بن مريم عليه السّلام، فراجع. كما ذكر ابن ماجة في سننه ج ١، ص ٥٥، باب فضل أبي ذر. الرّقم ١٥٦، و ذكر ابن سعد في طبقاته ج ٤ ص ٢٢٨، و أحمد بن حنبل في مسنده ج ١٦٣، و ١٧٥ و بعده.