المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٨٩
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَغَضِبَ الْعَبَّاسُ فَلَطَمَهُ، فَقَالَ قَوْمُهُ: لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ، وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ، تَعْلَمُونَ [أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ] أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)،؟ [قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ][١] قَالَ: فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْياءَنَا،[٢] فَأَلْقَوْا السِّلَاحَ، وَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا.
[١].- و في« ح»: أيّ النّاس؟ قالوا: أنت أعلم. ثمّ اعلم أنّه كان في النّسخة سقط فصحّحنا كما في سير أعلام النّبلاء، و ما بين المعقوفات كانت تقتضيه السّياق.
[٢].- رواه الذّهبي في سير أعلام النّبلاء ج ٢، ص ٨٨ عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثّعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، أنّ رجلا من الأنصار وقع في أب للعبّاس كان في الجاهليّة، فلطمه العبّاس، فجاء قومه، فقالوا: و اللّه لنطمنّه كما لطمه، فلبسوا السّلاح؛ فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فصعد المنبر، فقال:« أيّها النّاس، أيّ أهل الأرض أكرم على اللّه؟» قالوا أنت، قال:« فإنّ العبّاس منّي و أنا منه، لا تسبّوا أمواتنا فتؤذوا أحيائنا».
فجاء القوم فقالوا: نعوذ باللّه من غضبك يا رسول اللّه.
و رواه أيضا أحمد بن حنبل في المسند ج ١ ص ٣٠٠، و رواه إبن سعد في الطّبقات ج ٤ ص ٢٤، و فيه: لا تؤذوا العبّاس فتؤذوني، و قال: من سبّ العبّاس فقد سبّني.
و رواه الحاكم في المستدرك، ج ٣، ص ٣٢٩، و قال: هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه. كما روى البسوي في المعرفة و التّاريخ ج ١ ص ٤٩٩.