المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٧٦
كان لا مال له، و هذه عليهم، لأن عامّة الأنبياء الّذين أوصوا لم يكن لهم مال، فالنّبيّ (ص) أكثرهم مالا، إذ كان حقّه في الخمس قائما في كلّ مغنم إلى يوم القيامة، بفرض من اللّه، و كانت عليه ديون و عليه عدات.
و هو مع ذلك أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يقوم لهم مقام الوالد البرّ.
و وصيّة الرّسول مع ذلك لا تدفعها حجج العقول بل توجبها، و ليس لأحد أن ينكر ذلك، و قد ادّعاها عليّ (ع) لنفسه، و ادعاها لولده و أهل بيته قاطبة، و جاءت شيعته تدّعيها له مع ما قد جاء في ذلك من الحديث، و رواية الفقهاء من المرجئة و العثمانية و هم مع ذلك يقرّون غير أنّهم لا يفقهون.
٢٤٧- أ ليس قد روت فقهائهم عامّة ما قد حكيناه
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، قَالَ:: مَنْ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟![١].
هل قضى دينه أحد غير وصيّه؟
[١].- قال أبو جعفر الطّبري العامي في تهذيب الآثارج( مسند عليّ بن أبي طالب) ص ٦٠ حدّثنا أبو هشام الرّفاعى قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: قلت لشريك: ما تقول في الرّجل يقول لورثته: من يضمن عنّى دينى؟ ضمنه بعضهم و لا يسمّى. فقال: من أجازه فهو أحسن قولا ممن لم يجزه.
حدّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ:
مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي دَيْنِي، وَ يَقْضِي عِدَاتِي، وَ يَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ أَوْ نَحْوَ ذَا قُلْتُ: أَنَا.
و حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا الأسود بن عامر، قال: حدّثنا شريك، عن. الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد اللّه الأسدىّ، عن علىّ قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَاجْتَمَعُوا ثَلاثِينَ رَجُلًا، فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا، وَ قَالَ لَهُمْ: مَنْ يَضْمَنُ عَنِّي ذِمَّتِي وَ مَوَاعِيدِي، وَ هُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، وَ يَكُونُ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي؟ قَالَ: فَعَرَضَ ذَاكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ بَحْراً، مَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ حَتَّى عَرَضَ عَلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا.