المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٣٠
و نذكر فعل أصحاب موسى ع، و ارتدادهم، و أيّ شيء أعجب من إرتدادهم، و عبادتهم العجل و هو حيّ لم يمت، و لم يبعد عن موضعهم و لا طالت غيبته عنهم، و أخوه و وزيره و شريكه في النّبوة، و من يقوم مقامه، مقيم معهم، فاختار منهم سبعين رجلا، كانوا خيار أصحابه عنده، فنزل بهم العذاب، لنفاق كانوا انطووا عليه، و لو أنّ اللّه خبّر بقصّتهم ما قبلتموه، و لا إستشنعتم ذكرهم بذلك، و لا أنكرتم ردّتهم كما أنكرتم ردّة عامّة أصحاب محمّد (ص) هذا مع قرب عهدهم بموسى، و مقام نظيره ع بين أظهرهم، فكيف أصحاب محمّد (ص) الّذين آمنوا رجوعهم إلى الدّنيا، لو لا أنّكم لم تدخلوا قلوبكم من العصبيّة لأصحاب محمّد (ص) لأنكرتم الخبر، و دفعتموه عصبية كلّ ذلك ميلا منكم على عليّ ع، ما كنتم بالدّين يسعهم[١] السكوت عنهم كقولكم في أصحاب عثمان و تظليلكم إيّاهم، فادّعيتم لما جرى الأمر في حال عليّ ع إنّ ذلك كلّه جرى على الصّواب، فسبحان من قرّركم بألسنتكم، انّ عامّة أصحاب محمّد (ص) منافق يسره كفره، أو ضعيف لم يتمكّن الإسلام من قلبه، أو من أسلم من تحت السّيف ليحتجّ عليكم و تفضحون، و مع ذلك إنّ أصحاب محمّد (ص) اختلفوا!.
[١].- يسعكم ظ.