المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٧٣
و قاسوا الوجوه الخمسة، فأجمعوا أنّه لا يجوز أن يقوم النّبيّ (ص) في مجمع ينادي بتوكيد أمر لا معنى له، و لا حاجة بالنّاس إليه، و لا منفعة لهم فيه، فيكون قيامه عابث و هذا منفيّ عنه (ص).
ثمّ نظروا هل يجوز أن يكون ذلك ولاء النبوّة و الرّياسة فاستحال لقوله ص لانبيّ بعدي؛ ثمّ نظروا هل يجوز أن يكون ذلك ولاء الإيمان، أو الإسلام، أو العتق فوجدوا أنّ المعروف عند النّاس، أن المؤمن وليّ المؤمن لا وليّ الكافر[١]، و قد يكون إيمان عليّ (ع) قبل أن يقول النّبيّ (ص):
ألولاء لمن أعتق، و لم يكن بهم حاجة أن يقوم النّبيّ فيهم فيعلمهم ما كان عندهم مشهورا.
فقد بطلت الوجوه الخمسة باجماعهم، و أجمعوا ضرورة أنّ معنى الولاية أن يكون أولى بهم من أنفسهم، كما كان النّبيّ أولى بهم من أنفسهم، لا أمر لهم معه،
وَ قَدْ شَرَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي كَلَامٍ لَهُ، فَقَالَ::
١٦٤- إِنِّي وُلِّيتُ هَذَا الْأَمْرَ دُونَ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (ص) قَالَ:
الْوِلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَجَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ وَ عِتْقِهَا مِنَ النَّسِيءِ، فَهَذَانِ اجْتَمَعَا أَعْظَمُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ الرِّقِّ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ وِلَاءُ
[١].- و لا الفاسق الفاجر.