المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٨
المسترشد، بإسناده عن يحي الحمّاني، عن قيس، عن العبدي، عن أبي سعيد[١]؛ قال أحمد المحمودي: و من هنا آتي إلى ختام المسك، و أمسك القلم في البحث عن الشّخصيّة الفذّة، و كلّ ما نقلت من أرباب التّراجم و أصحاب السّير، و ذوي التّحقيق فإنّها غيض من فيض لعبقريّة هذا الرّجل العظيم الّذي كانت شخصيّته مجهولة في زوايا التّاريخ، و صفحات الكتب.
و شاء اللّه أن تبرز تلك الذّروة العالية، و المكانة السّامية مهما تكاثفت الغيوم و تكاثرت السّموم، و بالرّغم من الفصل الزّمنيّ البعيد الّذي يتجاوز أكثر من ألف عام بدأ يلتمع نجمه في الأوساط العلميّة و يتّسع إشراقه، فرفع له ذكر محمود، و فضل مشهود بين الأعلام، إذ بقيت له آثار خالدة، و كتب قيّمة، منها كتاب «المسترشد» الّذي بين يديك و هو الكتاب الّذي يعرّفك صاحبه علما و فضلا و تعهّدا.
و كنت أتمنّى أن يتاح لي حتّى أقف موقفا خاصّا لتحليل هذه النّاحية المتلألئة في حياته، بيد أنّي منه في مقام التّعريف لشخصيّته العلمية و قوّة الإستدلال، لكنّ التعمّق في ترجمة هذا الرّجل، و التّجول و السّبر في كتابه «المسترشد» أغناني، و سيغنيك أيّها القارىء الكريم إمعان يسير في الكتاب، و بعد النّظر في الإستدلال، و سلامة الذّوق،
[١].- أنظر ص ٣٤٣، من هذا الكتاب.