المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٢٣
ثمّ أصحاب محمّد (ص)، جميعا حصروا عثمان و منعوه الماء حتّى قتل، فما يخلو أحد من أصحاب محمّد من أمرين إمّا أن يكون قاتلا أو خاذلا و هو رجل من أصحاب محمّد (ص) له شرف و صحبة، و هو من أقربهم قرابة، قد انعقدت بيعته في أعناقهم و للإمام حقّ على رعيّته؛ و هذا المغيرة بن شعبة له صحبة أدّعي عليه أنّه زنى، فما أنكر عمر عليه ذلك، و لا قال إنّ أصحاب محمّد (ص) لا يجوز عليهم ذلك، و لكنّه سمع من الشّهود ثمّ إحتال في أمره حتّى دفع عنه الحدّ[١]؛ و عمر قد إتّهم أبا هريرة الدّوسي، و له صحبة، و قال له: يا عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و عدوّ المسلمين، أخنت مال اللّه، و استرجع منه إثني عشر ألف درهم؛ و قد قال لأبي موسى الأشعري: حيث اتهمه بالكذب في حديث الاستيذان، لتأتينّي بمن سمع هذا الحديث معك أو لأفعلنّ، حتّى مضى أبو موسى مذعورا يطلب من سمع معه الحديث من رسول اللّه (ص).
و هذا عمر قد أنكر على أبي بكر، بقوله: أقتلوا سعدا، قتل اللّه سعدا، و هو سيّد الأنصار[٢]؛
[١].- أنظر وفيات الأعيان لابن خلّكان ج ٦، ص ٣٦٤، كما تقدّم في ١٥٧، من هذا الكتاب رقم: ٢٨.
[٢].- أنظر، عقد الفريد ج ٣ ص ٢٥٨ و ٢٦٠.