المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٣٦
أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه، أ هو من المنافقين؟[١].
فما أعجب هذا القول منه إن كان الرّسول (ص) قد شهد له بالجنّة، فما يخلو من أحد أمرين، إمّا أن يكون ما رووه من شهادة النّبيّ (ص) له بالجنّة باطلا، و إمّا أن يكون الثّاني غير معتمد على ما قال الرّسول (ص)، و إلّا فما معنى مخاطبة حذيفة، و مسألته إيّاه، أ منافق هو أم لا؟ و لا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن فيه ما قد خافه هو على نفسه، و اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[٢].
فذكر هذا المحتج المواطن الّتي قد شكّ فيها في إيمانه، و قد عارض النّبيّ غير مرّة، و تقدّم بين يديه[٣].
٢١٣ مِنْهَا قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ (ص) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ وَادَعَ قُرَيْشاً، وَ كَتَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ مَنْ خَرَجَ
[١].- انظر إحياء العلوم لأبي حامد الغزاليّ ج ١ ص ٧٨ و ص ١٢٤. و فيه: حتّى كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يسأل حذيفة عن نفسه و أنّه هل ذكر في المنافقين.
[٢].- سورة الحجرات: الآية ١٥.
[٣].- انظر صحيح مسلم في باب( من لقي اللّه بالإيمان و هو غير شاكّ فيه دخل الجنّة).