المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢١
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَ إِنَّ الشَّهْرَ كَذَا وَ صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَ هَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ قَبَضَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ.
فَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَ لَمْ يَحُجَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَوَافَقَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي الْعَشْرِ.
قال المحتجّ: و نحن الآن نورد حجّة يفصل بهذا الأمر في ما إدّعيناه حتّى يعرفه أولو الألباب، إذ قلنا سألنا عليّا أ كان يسرّه أن كان أقام أربعين سنة يعبد الأصنام، و يشرب الخمر، و يعمل بالرّبا، و يعمل بأعمال أهل الجاهليّة، و إباحة ما حظّر اللّه إباحته حتى إذا بلغ الأربعين، و قد استولت تلك الأحوال عليه، و طبعت على قلبه، و نبت لحمه و دمه ممّا ذبح على النّصب، و حرمت الكتب أسلم، فيكون تعوّذه من ذلك كتعوّذه من النّار، و من كلّ عاهة و آفة، و نقيصة، و رذيلة، في دنيا أو دين، ثم سألنا أبا بكر، أ يسوءه، أن لو كان اللّه نزّهه عن هذه الأحوال، الّتي كان مقيما عليها، ولدا و ناشئا و كهلا، و نبت عليها لحمه و دمه، و كان إسلامه في حداثته، فإنّه إن كان على الإسلام و الملّة، سوف يتمنّى ذلك غاية التمنّي، فعليّ (ع) الآن بموضع غاية تمنّي أبي بكر و أبو بكر بموضع نهاية تعوّذ عليّ (ع).
ثمّ سأل سائل هؤلاء المخالفين فقال:[١] كيف استجزتم مع ما قد ذكرنا من هذه الأسباب، أن تقرنوا بين أخي رسول اللّه، و [بين] أخي عمر بن الخطّاب، فإنّ من استجاز ذلك إستجاز أن يقرن بين رسول اللّه
[١].- و في« ش»: يا قوم.