المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٢١
______________________________
بن
ربيعة البجليّ، حدّثنا الحسن بن الحسين العرنيّ، حدّثنا كادح بن جعفر، عن عبد
اللّه بن لهيعة، عن عبد الرّحمان بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد اللّه،
قال: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ
النُّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي فِيْكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ
لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا
أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ رِجَلْيَك وَ فَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُونَ
بِهِمَا وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ
أَرِثُكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا
نَبِيَّ بَعْدِي، وَ أَنْتَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تَسْتُرُ عَوْرَتِي وَ تُقَاتِلُ
عَلَى سُنَّتِي، وَ أَنْتَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي وَ
أَنْتَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَ أَنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ
نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ فِي
الْجَنَّةِ جِيرَانِي، وَ أَنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ سِلْمَكَ سِلْمِي، وَ
سَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي، وَ أَنَّ وُلْدَكَ
وُلْدِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ أَنْتَ تُنْجِزُ وَعْدِي، وَ أَنَّ
الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ مَعَكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نُصْبَ
عَيْنَيْكَ، [وَ] الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي
وَ دَمِي، لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ، وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ
مُحِبٌّ لَكَ.
فَخَرَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَاجِداً وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ، وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ أَعَزِّ الْخَلِيقَةِ، وَ أَكْرَمِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَلَى رَبِّهِ، و خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ صَفوَةِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِحْسَاناً مِنَ اللَّهِ الْعَلِيِّ إِلَيَّ وَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ نَسْلَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَ نَسْلِي مِنْ صُلْبِكَ يَا عَلِيُّ فَأَنْتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عِنْدِي وَ مُحِبُّكَ أَكْرَمُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي.