المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٥٢
فانظروا كيف لم يعرف عمر إلّا ولد عبد المطّلب و لم يثق في النّسب إلّا بهم، و من لا يصحّ له نسبه كيف يجوز أن ينسب إلى إبراهيم،؟ و كيف يصلح للإمامة؟، فإنّ اللّه يقول: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ،[١] فالّذي لا يصحّ نسبته إلى إبراهيم فليس بمن سمّاه إبراهيم مسلما، و من لم يسمّه إبراهيم مسلما فليس بمسلم و هذا أمر جليل يجب على الأمّة أن تفهمه و تنظر فيه فإنّ من نظر و فحص رشد إن شاء اللّه.
٣٢٣- ثمّ هذا عليّ بن أبي طالب قد بقي بعد أبي بكر نحو ثلاثين سنة يعبد اللّه، فقد عبد اللّه قبله و بعده.[٢]
٣٢٤ وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ (ص)، ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاثَلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَ صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ؟ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ[٣].
[١].- سورة الحج، الآية: ٧٨.
[٢].- ذكر محبّ الدّين الطّبري في ذخائر العقبى ص ٥٩، و ذكر العلّامة الأمر تسري في أرجح المطالب ص ٤٠٢، ط لاهور، كما في إحقاق الحق ج ٨، ص ٥٩٦.
[٣].- و قال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ج ٣٨ ص ٢٣٥ و روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ رجلين كانا متواخيين، فمات أحدهما قبل صاحبه، فصلّى عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ مات الآخر، فمثّل النّاس بينهما فقال عليه السّلام: فأين هذا صلاته من صلاته و صيامه من صيامه!. لما بينهما كما بين السّماء و الأرض.