المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٧٨
فَقَالُوا: قُولِي لِعَلِيٍّ: يَخْرُجْ وَ يُبَايِعْ، فَرَفَعَتْ فَاطِمَةُ ع صَوْتَهَا، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِينَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ بَعْدَكَ؟!! فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهَا، بَكَى كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ انْصَرَفُوا[١]، وَ ثَبَتَ عُمَرُ فِي نَاسٍ مَعَهُ، فَأَخْرَجُوهُ وَ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَجْلَسُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ!، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَايِعْ، قَالَ:
فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟، قَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تُضْرَبُ عُنُقُكَ!، قَالَ عَلِيٌّ ع: فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ قَالَ (أَبُو بَكْرٍ): بَايِعْ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، تُضْرَبُ عُنُقُكَ[٢]، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ ع إِلَى الْقَبْرِ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي[٣] ثُمَّ بَايَعَ وَ قَامَ[٤]!..
١٢٦ وَ حَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: غَضِبَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَ قَالُوا: مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَ لَا رِضًى مِنَّا، وَ غَضِبَ عَلِيٌّ وَ الزُّبَيْرُ، وَ دَخَلَا بَيْتَ فَاطِمَةَ، وَ تَخَلَّفَا عَنِ الْبَيْعَةِ، فَجَاءَهُمْ عُمَرُ فِي عِصَابَةٍ، فِيهِمْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ[٥] وَ سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ جُرَيْشٍ الْأَشْهَلِيُّ، فَصَاحَ عُمَرُ: اخْرُجُوا أَوْ
[١].- و في« ش»: قال:.
[٢].- و في« ش»: قال:.
[٣].- و في« ش» قال:.
[٤].- الإمامة و السّياسة لابن قتيبة ص ٣٠. و انظر بحار الأنوار ج ٣٨ ص ٣٠١.
[٥].- انظر تهذيب الكمال ج ٣ ص ٢٤٦ رقم: ٥١٧. و في النّسخة أسد بن حصين خطأ.