المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٤٤
فما رأينا أحدا إدّعى أمر الإمامة عمل في الجهاد أكثر ممّا عمل عليّ (ع)، فلم يخالف بعد رسول اللّه (ص) في أبي بكر، و رأيناها مجمعة أنّ عليّا (ع) أكثر عملا في الجهاد و هي التّجارة الّتي تنجي من عذاب أليهم، و أنّه (ع) كان أثبت في الصّف المرصوص الّذي وصفه اللّه تعالى من أبي بكر، و كان أقتل للأقران من أبي بكر، و سمعنا اللّه جلّ ذكره يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ[١] و كان عليّ (ع) من أشدّ النّاس تسليما لهذا البيع و أكثر من أبي بكر فعلا، و سمعنا اللّه يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ*[٢] و لا غلظ أشدّ من القتل و كان عليّ (ع) أغلظ النّاس على الكفّار من أبي بكر، لقتله الصناديد و الأبطال منهم، و قد وصف اللّه أصحاب محمّد ص، فقال: وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ[٣].
فثبتت هذه الصّفة لعليّ (ع) دون أبي بكر لشدّته على الكفّار، و قتله الصّناديد؛ و سمعنا اللّه يقول:
[١].- سورة التّوبة، الآية: ١١١.
[٢].- سورة التّوبة: الآية ٧٣، و سورة التّحريم: الآية: ٩.
[٣].- سورة الفتح: الآية: ٢٩.