المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠٠
اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَصَّرْتُهُمُ الْحِكْمَةَ، وَ دَلَلْتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الرَّحْمَةِ، وَ حَرَصْتُ عَلَى تَوْفِيقِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ وَ التَّذْكِرَةِ، وَ دَلَلْتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِالتَّبَصُّرِ وَ الْعَدْلِ وَ التَّأْنِيبِ، لِيَثْبُتَ رَاجِعٌ، وَ يَقْبَلَ وَ يَتَّعِظَ مُذَكِّرٌ، فَلَمْ يُطَعْ لِي قَوْلٌ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيدُ الْقَوْلَ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ، وَ اخْتَارُوا حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَنِّهِ حَيْثُ يَقُولُ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١].
فَقَدْ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ*، وَ مِنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَ كُلِّ رَجَاسَةٍ، فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَنَا فَعَلَى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ، وَ اللَّهِ لَئِنْ خَالَفْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي رَدًى، وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ
[١].- سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.