المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٧٦
قدرتهم في قمع آل محمّد و شيعتهم، و إماتة أمرهم، و إطفاء نورهم، و القتل لمن أظهر تفضيلا لهم و روى حديثا عنهم، و لم يزل السّيف يقطر من دمائهم و لم تزل السّجون مشحونة بدعاتهم و مظهري فضلهم، فكانوا بين قتيل و أسير، و مستخف و طريد حتّى إنّ الفقيه المحدّث و القاصّ المذكّر ليتقدّم إليهم بالإبعاد و التّخويف ألّا يذكروا حرفا واحدا من فضائلهم حتى صار أسوأ النّاس قولا فيهم أقرب النّاس إليهم، و لقد كان المحدّث في الفقه ليأتي بخبر من خبر المبارزة، فيقول: قال رجل من قريش و لا يذكر عليّا (ع)، و كان مكحول يعتمد في الفقه على قول عليّ بن أبي طالب فيقول إذا ذكر قوله: قال أبو زينب، و لم يجسروا أن يسمّوا آلا، و لا عليّا!![١].
[١].- قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٧٣: قال[ أبو جعفر]: و قد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ عليه السّلام، و عاقبوا ذلك الرّاوي له حتّى إنّ الرّجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلّق بفضله بل بشرايع الدّين لا يتجاسر على ذكر إسمه فيقول:
عن أبي زينب.
قال العلّامة المجلسي( ره) في البحار، ج ٢٨، ص ١٥٢: و قد روى في كتاب الاختصاص عن سعيد بن عبد العزيز، أنّه قال: كان الغالب على مكحول عداوة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، و كان إذا ذكر عليّا عليه السّلام لا يسمّيه و يقول: أبو زينب.