المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣١٢
بعد إن شاء اللّه.
و كان عليّ ع المؤدّي عن ذمّة رسول اللّه ص، و أبو بكر المعزول بأمر اللّه عن أداء هذه الذّمة الواحدة، فضلا عن سائر ذممه، فقد علم أهل القبلة أنّ هنا أمرا قد نفى اللّه عنه أبا بكر، و ليس هو فيه من رسول اللّه ص، و لا رسول للّه فيه منه و أمرا قد بيّنه لعليّ ع فهو فيه من رسول اللّه ص فليجعلوا ما شاءوا من دين أو نسب فلابدّ لهذه المنيّة أن يكون الرّجل ليس من رسول اللّه ص في نفسه، فلا يؤدّي عن ذمّة الرّسول ص إلّا من هو من أهله، أو أن لا يكون من ليس من أهل ملّته، فإنّ جماعة إحتجّت أنّه من أهل ملّتك، فأنكرها ذلك عليهم، فأوردوا حججا لم يقدروا على دفعها، فأمسكنا عن مراجعتهم مخافة أن يوردوا علينا ما لا قبل لنا به، و نحن نذكر ما ذكروه؛ ١١٥- قالوا: قال اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم ع: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[١]، قالوا: كيف يكون من إبراهيم من عبد الأصنام أربعين سنة، و
قَدْ قَالَ النَّبِيُّ (ص) يَوْمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ فِي مَبِيتِ عَلِيٍّ (ع) عَلَى الْفِرَاشِ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ قَالَ لَهُ: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مِنِّي، وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (ع): وَ أَنَا مِنْكُمَا[٢].
[١].- سورة ابراهيم: الآية ٣٥ و ٣٦.
[٢].- قال محمّد بن جرير الطّبري العامي في تاريخ العموم و الملوك ج ٢ ص ٥١٤. حدّثنا أبو كريب قال حدّثنا عثمان بن سعيد قال حدّثنا حبّان بن عليّ عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال: لمّا قتل عليّ بن أبي طالب أصحاب الألوية أبصر رسول اللّه ص جماعة من مشركي قريش فقال: لعليّ إحمل عليهم فحمل عليهم ففرّق جمعهم و قتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي قال: ثمّ أبصر رسول اللّه ص جماعة من مشركي قريش فقال لعليّ: إحمل عليهم فحمل عليهم ففرّق جماعتهم و قتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لوي فقال جبريل: يا رسول اللّه إنّ هذه للمواساة، فقال رسول اللّه ص: إنّه منّي و أنا منه، فقال جبريل: و أنا منكما، قال: فسمعوا صوتا، لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ. ربيع الأبرار للزّمخشري ج ١ ص ٨٣٣.
و رواه الذهبي في ميزان الإعتدال ج ٣ ص ٣٢٤، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١٠ ص ١٨٢ ط مصر، أنظر إحقاق الحق ج ٥ ص ٢٨٥ و ج ٦ ص ١٥ و ١٩ و ج ٨ ص ٢٦٠ و ج ١٦ ص ١٥٥، ١٦٢، ١٦٤، ٤١٩.