المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٨٩
ثَلَاثُمِائَةِ قَرْنَةٍ فِي كُلِّ قَرْنَةٍ شَيْطَانٌ يَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ[١] فِي وَجْهِهِ،.
فهذا شأن من جحد عليّا حقّه فقد خرج من الإيمان إلى الكفر[٢].
و نحن نسألهم بعد ما احتججنا عليهم بهم عن كلّ من ولي الأمر من برّ أو فاجر ممّن أطاع اللّه أو عصاه، هل تجوز طاعته؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: هذا خلاف أمر اللّه، لأنّ اللّه يقول: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ[٣]. و يقول: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ[٤].
و أنتم تأمرون بطاعتهم و تدعون إليها، ثمّ يقال لهم: أليس قد أمر اللّه المؤمنين بقتال الفئة الباغية؟ فإذا قالوا بلى، قيل لهم: أليس الباغية هي الظّالمة، فإذا قيل بلى، قيل لهم: كيف يجب علينا قتالهم و تجب علينا طاعتهم إذا غلبوا من غير رجوع منهم و لا توبة، فمن هناك وجب علينا
[١].- كلح، أي: عبس، و في حديث عليّ( ع): إنّ من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا، أي يكلح النّاس بشدّته، الكلوح: العبوس. أنظر لسان العرب لابن منظور، ج ٢ ص ٥٧٤.
[٢].- قال العلّامة الشّهير بابن حسنويه في« درّ بحر المناقب»، ص ٦٤ المخطوط، قال:
و بالإسناد يرفعه إلى بن عبّاس قال: سمعت رسول اللّه صلىّ اللّه عليه و سلّم يقول:« من مات و لقي اللّه جاحد لولاية عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لقيه و هو غضبان عليه ساخط، لا يقبل اللّه من أعماله شيئا. انظر إحقاق الحقّ للتّستري ج ٦، ص ٤٠٩.
[٣].- سورة التّوبة، الآية: ١٢.
[٤].- سورة الحجرات، الآية: ٩.