المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٦٠٥
فلا نعلم أحدا يقدر على دفع العيان إلّا مكابرة، و فيما حكيناه دليل على إقامته.
٢٧٤ وَ رَوَى ابْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ حَيْلُولَةٌ- وَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَزَلَتْ
______________________________
كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عِنْدَهَا قَرِيباً أُعَاطِيهِمْ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عِنْدَهَا ذَاتَ يَوْمٍ (وَ إِذَا دَاقٌّ يَدِقُّ) الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا جَارِيَةٌ مَعَهَا طَبَقٌ مُغَطًّى، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: أَدْخِلْهَا فَدَخَلَتْ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ عَائِشَةَ، فَوَضَعَتْهُ عَائِشَةُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ، وَ خَرَجَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ:
لَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، يَأْكُلُ مَعِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
وَ مَنْ (هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُجْتَمِعَةُ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ)؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ (فَجَاءَ أَحَدٌ وَ دَقَّ عَلَيْنَا) الْبَابَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: (فَرَجَعْتُ وَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: عَلِيٌّ عَلَى الْبَابِ.
فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ) مَرْحَباً وَ أَهْلًا بِكَ لَقَدْ تَمَنَّيْتُكَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى لِمَا أَبْطَأْتَ عَلَيَّ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَنِي بِكَ، اجْلِسْ وَ كُلْ، فَجَلَسَ وَ أَكَلَ مَعَهُ.
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ وَ عَادَى مَنْ عَادَاكَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَ مَنْ يُقَاتِلُهُ، وَ مَنْ يُعَادِيهِ؟ قَالَ: أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ- مَرَّتَيْنِ- أَيْدِيهِمْ أَيْدِيهِمْ مَعَكَ- مَرَّتَيْنِ تَرْضَيْنَ بِذَلِكَ وَ لَا تُنْكِرِيهِ.
كَمَا أَوْرَدْنَاهُ فِي كِتَابِنَا «الْأَرْبَعُونَ حَدِيثاً»، الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ ص ١٥٥/ ١٥٧ ط بيروت.