المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٩
أ ليس كان يدور عليهم ثلاثة أيّام، مرّة يقول: أقيلوني[١] و مرّة يقول: البدار، و لو كان الأمر كما ذكروه لكان يدّعي لنفسه أنّه الحبر الفاضل، و أنّه يستحقّ الخلافة و الإمامة بفضله فيثبت له الأمر و لا يختلف عليه و لكنّه لم يستجزم أن يقول غير الحقّ، أو يدّعي ما ليس له، و لم يأمن مع ذلك أن يبكت[٢] و يكذب في وجهه و يردّ عليه قوله ففي ذلك بطلان دعواهم و إستحالة أقاويلهم إنّه كره أن يمدح نفسه، فكيف جاز في هذا الموضوع وحده و لم يجز في سائر الأشياء.
أليس إدّعى من بعده أنّه خليفة رسول اللّه ص، و كتب إلى عمّاله:
من أبي بكر خليفة رسول اللّه؛ و قد زعمتم أنّ النبي ص لم يستخلف.
[١].- ذكره ابن قتيبة في الإمامة و السّياسة ج ١ ص ٣١ ط بيروت دار الأضواء ص ١٩٩٠.
[٢].- بكته أي غلبه بالحجّة، يقال بكته حتّى أسكته بكّته بمعنى بكته أي عنّفه و قرّعه و منه« تبكيت الضّمير».